شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تقرير اخباري: كيف رسّخ الابتكار الصيني مكانته على خريطة صناعة الأدوية العالمية؟

2026-07-06 16:52:42   
تقرير اخباري: كيف رسّخ الابتكار الصيني مكانته على خريطة صناعة الأدوية العالمية؟
يُعد المختبر الوطني الرئيسي للبيولوجيا الكيميائية الطبية، الذي أُسس في جامعة نانكاي، مركزًا رائدًا للابتكار والبحث والتطوير المستقل في مجال الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض الرئيسية. كما يركز على تحقيق اختراقات علمية أصيلة تُحدث نقلة نوعية من مرحلة "الصفر إلى الواحد" في مجال البيولوجيا الكيميائية الطبية. وتُظهر الصورة فريقًا من الباحثين أثناء عملهم داخل المختبر.

يسجل قطاع الأدوية في الصين مستويات قياسية متكررة من حيث عدد الأدوية الجديدة المطروحة في الأسواق، ويتصدر التصنيفات العالمية في مجال التجارب السريرية، بالتوازي مع تنامي التعاون العابر للحدود في ترخيص الأدوية، ما دفع الابتكار الصيني في هذا القطاع إلى جذب اهتمام واسع من وسائل الإعلام الأجنبية. وتشير تقارير إعلامية متعددة إلى أن الصين، مدفوعة بحيوية ابتكارية قوية، وأنظمة فعّالة للبحث والتطوير، وفرص تعاون واسعة، تواصل تقديم حلول تشخيصية وعلاجية عالية الجودة وبتكلفة تنافسية، بما يعزز مكانتها كمصدر رئيسي للابتكار الدوائي على مستوى العالم.

حيوية قوية في مجال الابتكار

تُظهر بيانات صدرت مؤخراً عن الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية، أنه تم في عام 2025 اعتماد 76 دواءً مبتكراً و76 جهازاً طبياً مبتكراً لطرحها في السوق الصينية، مما يمثل رقماً قياسياً تاريخياً جديداً. وبحلول نهاية عام 2025، بلغ إجمالي عدد الأدوية المبتكرة قيد التطوير في الصين 4751 دواءً ، أي ما يعادل 33.7% من الإجمالي العالمي، مما جعل البلاد تتصدر العالم من حيث عدد الأدوية المبتكرة التي يجري تطويرها.

تشير مقالة منشورة في المجلة الأمريكية المتخصصة "اكتشاف وتطوير الأدوية" إلى أن الصين أصبحت تمتلك مكانة متقدمة في عدد من المجالات التكنولوجية الدوائية، ولا سيما في تطوير أدوية مكافحة السرطان وأدوية إنقاص الوزن، مع الحفاظ على وتيرة للبحث والتطوير وكفاءة في التكلفة تتجاوز متوسطات القطاع.

كما تشير مقالة في صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن كبرى شركات الأدوية العالمية تتجه نحو الصين بحثاً عن إلهام للابتكار. ففي حين كانت الشركات الصينية تقتصر سابقاً على إنتاج المكونات الدوائية أو الأدوية الجنيسة منخفضة التكلفة، فقد برزت الصين الآن كلاعب رئيسي في قطاع التكنولوجيا الحيوية، إذ باتت شركات الأدوية الكبرى والمستثمرون الساعون للاستفادة من قدرات الصين الابتكارية يركزون بشكل متزايد على الأدوية المبتكرة التي طُوِّرت في الصين.

بحث وتطوير أكثر كفاءة

تشير التقارير إلى أن شركات الأدوية الصينية باتت تنتقل من مرحلة اكتشاف العقاقير إلى بدء التجارب السريرية على البشر في نحو نصف المدة الزمنية التي يستغرقها المتوسط العالمي، وهو ما يعكس تقدماً تدريجياً مدعوماً بخطط استراتيجية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، صرّح ستيفان أولريش، عضو مجلس إدارة شركة باير (Bayer AG) ورئيس قسم المستحضرات الصيدلانية، بأن تصاعد الابتكار في قطاع المستحضرات الصيدلانية الحيوية في الصين يعود بدرجة كبيرة إلى التوجه الاستراتيجي طويل الأمد نحو تطوير قطاع التكنولوجيا الحيوية. كما أشار إلى أن الخطوط العريضة ل "لخطة الخمسية الخامسة عشرة " تنص بوضوح على اعتماد استراتيجية تضع الصحة في مقدمة الأولويات، وتُصنّف صناعة المستحضرات الصيدلانية الحيوية كصناعة ركيزة ناشئة، مؤكداً أن الصين تتخذ الآن خطوات راسخة لتحويل هذا المخطط إلى واقع ملموس.

تنطلق القدرات المتنامية في مجال البحث والتطوير من منظومة ابتكار تتسم بالتصاعد في القوة والفاعلية. فقد أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الحكومة الصينية تستثمر في إنشاء مختبرات بحثية متقدمة، بالتوازي مع إطلاق برامج متخصصة لإعداد وتدريب الكفاءات العلمية، لا سيما من حملة شهادات الدكتوراه. وفي الوقت نفسه، اعتمدت الدولة آليات تنظيمية داعمة تهدف إلى تسريع الإجراءات المرتبطة بالتجارب السريرية والموافقات على الأدوية المرشحة، الأمر الذي أسهم في تقليص العوائق التي تواجه الباحثين في مجال تطوير الأدوية. كما سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على الاستثمارات الصينية الضخمة في أبحاث التكنولوجيا الحيوية، والتحسين المستمر للبنية التحتية للبحث والتطوير، إلى جانب الجهود المتضافرة لإعداد كوادر من الباحثين الشباب، مؤكدة أن "قاعدة المواهب الصينية في مجال علوم الحياة تتوسع بسرعة، مما يرسخ دعائم قوية لتحقيق إنجازات ابتكارية رائدة".

وإلى جانب القفزة النوعية في قدرات البحث والتطوير، تحظى المزايا التنافسية للصناعة الدوائية الصينية من حيث التكلفة والكفاءة باهتمام واسع على المستوى الدولي. فقد أشارت صحيفة "ليبراسيون الفرنسية"، إلى أن الأدوية المبتكرة القادمة من الصين تُطرح غالبًا بأسعار أقل بكثير مقارنة بنظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك بفضل قوة منظومة الإنتاج، وتكامل السلسلة الصناعية، إضافة إلى المزايا الناتجة عن وفورات الحجم. وأضافت الصحيفة، أنه بمجرد إدراج بعض بروتوكولات علاج السرطان ضمن أنظمة استرداد تكاليف الرعاية الصحية في فرنسا، يصبح بإمكان المرضى توفير عشرات الآلاف من اليوروهات سنوياً.

في غضون ذلك، يبرز دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي كاتجاه هام في قطاع التكنولوجيا الحيوية، إذ سلطت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الضوء على توظيف التقنيات الذكية في مجال تطوير الأدوية الجديدة، حيث يستخدم العلماء الصينيون أجهزة حاسوب فائقة السرعة لإجراء مسح سريع لقواعد بيانات تضم مئات الملايين من الجزيئات، بحثاً عن مركبات مرشحة محتملة قادرة على الارتباط بالأهداف المرضية، مما يختصر عملية المسح التي كانت تستغرق سنوات في السابق لتتم في غضون ثوانٍ معدودة.

مجال واسع للتعاون

يؤدي تزايد الاهتمام العالمي بالأدوية المبتكرة القادمة من الصين إلى تعزيز التعاون الدولي، مما يدفع الشركات العالمية إلى توحيد جهودها والعمل بشكل مشترك لدفع آفاق التكنولوجيا نحو مستويات أكثر تقدماً.

أفاد مقال نشره موقع ذا واير تشاين بأن القيمة الإجمالية لصفقات ترخيص براءات الاختراع الصادرة، التي أبرمتها شركات صينية مع شركات متعددة الجنسيات، تجاوزت 50 مليار دولار خلال الشهرين الأولين من عام 2026 فقط، مسجلة بذلك مستوى ربع سنوي قياسي لم يُسجل خلال السنوات الخمس الماضية. ونقلت وكالة "رويترز" عن محللين قولهم إن تكلفة الحصول على تراخيص براءات اختراع صينية في مجال التكنولوجيا الحيوية تُعد أقل بكثير من تكاليف البحث والتطوير الداخلي لدى الشركات، وتشير توقعات القطاع إلى أن حجم صفقات ترخيص براءات الاختراع الصينية في مجال التكنولوجيا الحيوية سيصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2026.

أشارت العديد من وسائل الإعلام الدولية إلى أن الابتكار في قطاع المستحضرات الصيدلانية الحيوية في الصين يتجاوز بكثير مجرد المنافسة التجارية السليمة، إذ يُعد قوةً حيويةً تدفع عجلة التقدم الطبي وتُتيح للمرضى في جميع أنحاء العالم الحصول على أدوية أكثر فعالية بتكلفة أقل.

وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن توسيع نطاق توفير الأدوية الصينية المبتكرة لا يثري خيارات العلاج للمرضى حول العالم فحسب، بل يساعد أيضاً في خفض أسعار الأدوية. "العمل معاً لمساعدة الناس على عيش حياة أطول وأكثر صحة".