![]() |
9 يوليو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أصدر بنك الشعب الصيني (PBOC) مؤخرا تفويضا رسميا لكل من "ستاندرد بنك" الجنوب أفريقي والبنك الصناعي والتجاري الصين (ICBC) للعمل معا كبنك لمقاصة اليوان الصيني في أفريقيا، في خطوة اعتبرها الخبراء، انطلاقة مرحلة جديدة من التعاون المالي بين الصين وأفريقيا.
وبموجب هذا التفويض، أصبح ستاندرد بنك أول مؤسسة مصرفية أفريقية تحصل على صلاحية تنفيذ عمليات مقاصة العملة الصينية.
ويرى خبراء، أن أهمية هذه الخطوة، تكمن في أنها تتيح للشركات والمؤسسات المالية في 19 دولة أفريقية الوصول المباشر إلى النظام المالي الصيني، بما يشمله من أسواق رأس مال وسيولة وأدوات دفع حديثة. وسيعمل البنكان تحت مسمى "بنك مقاصة اليوان لأفريقيا" لتقديم خدمات المقاصة بالعملة الصينية عبر الدول التي تنتشر فيها شبكة أعمال "ستاندرد بنك".
خفض التكاليف وتقليص مخاطر الدولار
أشارت صحيفة "تونس تريبيون" إلى أن إنشاء بنك مقاصة باليوان الصيني في أفريقيا من شأنه أن يعزز التعاون التجاري بين الصين والدول الأفريقية، من خلال إتاحة التسويات المباشرة بالعملة الصينية عبر الحدود. ويسهم ذلك في تقليص رسوم التحويل وتكاليف المعاملات، ورفع كفاءة المدفوعات وتسريع تدفق رؤوس الأموال، إلى جانب الحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي.
وأضافت الصحيفة بأن الآلية الناشئة ستتيح للمؤسسات المالية التونسية، التي تواجه ضغوطا مرتبطة بتوافر العملات الأجنبية، فرصة توسيع قنوات الدفع وتخفيف أعباء التمويل الخارجي.
ويستند هذا المسار المالي الجديد إلى "نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود" (CIPS)، الذي انضم إليه "ستاندرد بنك" في نوفمبر 2025 كأول بنك أفريقي، مسجلا معاملات بقيمة 500 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من التشغيل، مدفوعة بشكل رئيسي بتجارة السلع.
زخم متزايد للتجارة وتدويل اليوان
تُظهر بيانات الجمارك الصينية أن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا ارتفع بنحو 18% على أساس سنوي خلال عام 2025. ومنذ الأول من مايو 2026، شرعت الصين في تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل لصالح 53 دولة أفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية.
كما أظهرت بيانات "مقياس التجارة الأفريقية" الصادر عن "ستاندرد بنك" أن 35% من الشركات في عشرة أسواق أفريقية تعتبر الدول الآسيوية شريكها التجاري المفضل، مقارنة بـ24% في عام 2024، فيما أشارت 67% من الشركات المستطلعة إلى الصين بوصفها المصدر الرئيسي للتوريد.
وفي هذا السياق، أكد ريتشارد دي روس، رئيس الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في "ستاندرد بنك"، أن الصين تمثل أكبر سوق للصادرات الأفريقية، مشيرا إلى أن مشاركة البنك في نظام المدفوعات العابرة للحدود باليوان ستعزز قدرته على دعم التجارة بين الجانبين وتلبية الطلب المتزايد على هذه الخدمات.
وكان محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ قد أعلن، خلال منتدى لوجياتسوي في شنغهاي الأسبوع الماضي، سلسلة إجراءات لتعزيز استخدام اليوان في الأسواق الخارجية، من بينها السماح لستة بنوك حكومية كبرى بتنفيذ معاملات عابرة للحدود بالعملة الصينية داخل منطقة شنغهاي التجريبية للتجارة الحرة.
ويرى محللون أن إنشاء بنك مخصص لمقاصة اليوان في أفريقيا يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية تدويل العملة الصينية، ويسهم في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في نظام المدفوعات العالمي، كما يعكس توجها مشتركا بين الاقتصادات الناشئة نحو بناء بنية مالية أكثر مرونة واستقرارا.