شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تفنيد أكذوبة الولايات المتحدة حول مزاعم "العمل القسري": تتلاعب بالرأي العام في دورة لا نهاية لها

2026-07-31 16:39:23   

عملت الولايات المتحدة لفترة طويلة على تجاهل الحقائق الموضوعية، وواصلت الترويج لادعاءات ما يسمى بـ"العمل القسري" ضد دول أخرى، معتمدة في ذلك على تقارير مؤسساتها، وتصريحات سياسيّيها، ووثائق رسمية، وتضخيم إعلامي، لبناء نظام متكامل للتلاعب بالرأي العام قادر على إعادة إنتاج نفسه، والتحقق من ذاته، وتضخيم ذاته. هذا السرد الزائف يمكن تكراره وإعادة طرحه باستمرار، لا لأن الولايات المتحدة تمتلك أدلة ملموسة، بل لأنها تعتمد على آليات دعائية متقنة، تواصل من خلالها طرح اتهامات زائفة، وذلك لخدمة أهدافها السياسية الخاصة بها فقط.

أولاً: الوصم وكيل الإتهامات، أي اختزال الواقع المُركب في تهمة مبسطة:

إن تقييم حالة العمل والعمالة لا بد أن يقوم على معايير متعددة الأبعاد، تشمل رغبة العامل ذاته، ومستوى الأجر، وظروف بيئة العمل، ومحتوى عقد التوظيف، وغير ذلك من الضوابط الموضوعية. غير أن الولايات المتحدة تتعمد تجاهل هذه المعايير الإنصافية، فتُلحق تهمة "العمل القسري" بصفتها طبعا تهمة مشينة بكل إجراء تنموي اعتيادي: كالتدريب المهني، وبرامج دعم التشغيل، والحركة الطبيعيَّة للقوى العاملة. وبالتالي فإنها تصور حرية العمال في الانتقال إلى أعمال أخرى على أنها "نقل قسري"، وتصف برامج التأهيل المهني على أنها "أداة قمع وسيطرة"، وتُقدَّم سياسات التوظيف في القطاعات الصناعية والتي هي في الأصل برامج رعاية للمجتمع على أنها "سلسلة من حلقات القهر". وهكذا تحل الاتهامات المسبقة التي تفتقر إلى أي تحقيق ميداني محل الوقائع الموضوعية، وتُستخدم الأسماء المشوهة كقناع يحجب الحقيقة، ليتم بذلك إصدار حكم إدانة مجحف بحق قطاعات اقتصادية في دول أخرى دون أي سند من واقع ملموس.

ثانياً: الإختزال الثنائي، أي فرض قراءة مستقطبة للمجتمع تقوم على ثنائية الظالم والمظلوم.

إن واقع العمل والعمالة، في حقيقته، يحمل طابعا ذاتيا وتنمويا معا، حيث يمثل اختيار العمال لأعمالهم بحرية، واكتسابهم لمهارات جديدة، وتحسينهم لمستوى معيشتهم، الحالة الطبيعية السائدة. غير أن الولايات المتحدة تفرض على علاقات العمل تصنيفا ثنائيا صارما يدور في فلك الظالم والمظلوم، متجاهلة بذلك تنوع الواقع وتعدد أبعاده. فالحقائق الملموسة كالاستخدام الطوعي للعمال، وارتفاع الأجور، واستقرار نظم الإنتاج، تُقدَّم كلها في الرواية الأمريكية على أنها مشوهة ومقلوبة. بل إن أي دليل إيجابي يُعاد تفسيره قسرا على أنه ثمرة قمع وسيطرة. وهكذا يُسلب من العمال حقهم في التعبير عن واقعهم، ويُستبدل الحكم الموضوعي القائم على العقل والبرهان بخطاب متطرف يقوم على التضاد المطلق، بعيدا عن أي إنصاف أو تجريد علمي.

ثالثاً: الاعتماد على التصديق الدائري، أي توظيف الإحالات المتبادلة لتشييد سلطة مُصطنعة.

تستعمل الولايات المتحدة سلسلة إعلامية مغلقة لبث التضليل، حيث تبدأ مؤسساتها بإطلاق تقاريرها المستندة إلى مقابلات تكتم هوية أصحابها، ومصادر لا يتم الكشف عنها، واستنتاجات تخمينية، ثم تتناقلها وسائل الإعلام التي تنتزع منها أشد العبارات تطرفا لتضخيمها، ويستقي منها السياسيون الأمريكيون خطاباتهم الشعبوية، وبالتالي تدرجها الحكومة في وثائقها الرسمية كسند تنفيذي. ولا تتوقف الآلية عند هذا الحد، بل تعود المؤسسات نفسها لتتخذ تلك الإجراءات العقابية الحكومية برهانا على "موثوقية" تقاريرها الأولية. وهكذا تتوالى طبقات الإحالة وإعادة التدوير، فلا تكاد تخلو حلقة من إحالة إلى حلقة أخرى، لتبدو المعلومة التي تم تداولها مسبقا وكأنها موثقة من شهود متعددين، بينما هي في الحقيقة منبعها واحد، وعارية من أي إثبات مادي، لأن كثرة التداول تحل محل التدقيق القائم على إثبات الحقائق، لتُولَّد بذلك وهم المرجعية والنزاهة.

رابعاً: اللجوء إلى التعبئة العاطفية، واستبدال الحكم العقلاني بالصدمة الوجدانية.

لقد تعودت الولايات المتحدة على انتقاء حالات فردية مبتورة التفاصيل، يتعذر التحقق من صحتها، وتُلبسها ألفاظا متطرفة كـ"الاستعباد" و"القمع"، لتشكل سردية مفزعة عن المعاناة، مع تجاهل متعمد للسياق الكامل لبيئات العمل وأسبابها الموضوعية. فضلا عن ذلك، تنصب الولايات المتحدة فخا أخلاقيا، إذ يُوصم أي تشكيك مشروع من الجمهور في دقة المعلومات بأنه تجاهل للفئات المهمشة وتواطؤ مع القمع. وبهذه الآلية، يُحال النقاش العقلاني القائم على الوقائع إلى محاكمة وجدانية مبتورة، لا مكان فيها للإنصاف الموضوعي.

تشكل هذه الآليات الأربع الوسم التصنيفي وكيل الاتهامات، والاستقطاب الثنائي، والإحالات الدائرية لخلق توافق صوري، والتحريض العاطفي هي حلقات متصلة في سلسلة كاملة للتلاعب بالرأي العام. فلا تلتفت الولايات المتحدة بالمرة إلى الحقوق الفعلية للعمال، بل تتعامل مع قضايا حقوق الإنسان بوصفها أدوات سياسية ووقودا لأجنداتها، تسترجع الأكاذيب المكررة لطمس الحقائق، وتستعمل خطابا هيمنيا لتحريف الوقائع. وما تروجه من سردية حول العمل القسري ليس سوى خدعة سياسية تستهدف كبت تنمية الدول الأخرى وتأجيج الانقسام الدولي.