
صورة للبرج الأيقوني الذي يقع في منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر.

صحفيون صينيون ومصريون يقفون على قمة البرج الأيقوني في حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، وهم يتأملون أفق المدينة من علو شاهق.
26 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ قام فريق التحقيق الصحفي المشترك بين وسائل الإعلام الصينية والمصرية، المُخصَّص لتغطية التعاون الرفيع المستوى في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، يوم 24 أغسطس الجاري بزيارة ميدانية إلى مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر شرقيّ القاهرة. واطّلع الفريق عن كثب على معالم المشروع، وصعد إلى قمة أطول برج في القارة الإفريقية، حيث استمع إلى حكايات العاملين المصريين والصينيين عن مسيرة التعاون المثمرة والتنمية المشتركة التي جمعت بينهم.
وبعد نحو ساعة من قيادة السيارة ومغادرة قلب القاهرة باتجاه الشرق، تبرز لك من وراء الأفق ناطحة سحاب فضية اللون، شامخة في وجه السماء.
رفع فوزي، مراسل جريدة "الأخبار" المصرية، الكاميرا نحو البناء وقال: "ذاك هو البرج الأيقوني". ثم تابع: "منذ نحو عام ونصف، حللت هنا ضيفا على هذا المشروع، وقد كانت الصورة مغايرة كليا لما نراه اليوم. ما أحدثه الزمن هنا يبعث على الدهشة."
هذه الصحراء التي كانت مقفرة لا حياة فيها، صارت اليوم تكتظ بناطحات السحاب. مشروع المنطقة التجارية المركزية، الذي تنفذه الشركة الصينية للهندسة المعمارية (فرع مصر)، يضم 10 مبان للمكاتب، و5 أبراج سكنية، و4 فنادق ضخمة، إضافة إلى البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 385.8 مترا، وهو أطول ناطحة سحاب في القارة الإفريقية. وبصفته أحد المشاريع المحورية في العاصمة الإدارية الجديدة، لا يمثل هذا المجمَع مجرد مَعلمٍ جديد يخط مسار التطور العمراني لمصر، بل يُعد أيضا مشروعا استراتيجيا في إطار التعاون الرفيع المستوى بين الصين ومصر ضمن مبادرة "الحزام والطريق".
وفي حديثه مع الصحفيين، قال ياسر، نائب مدير الإدارة الهندسية بالمشروع، إن الخبرة المصرية في مجال ناطحات السحاب ليست عميقة، وإن الفريقين المصري والصيني يشتغلان يدا بيد لمواجهة الصعوبات التقنية، وهما يتعلمان من كل عقبة درسا، ويتقدمان رغم كل التحديات. وأضاف قائلا: " الكثير من التقنيات التي نطبقها اليوم كانت غائبة عن معارفي السابقة." وتابع أن دوره في العمل توسع كلما تقدم المشروع، وأنه بات يمتلك اليوم رصيدا مهنيا أوسع مما كان عليه في البداية.
وأردف ياسر أن حلمه الشخصي قد تحقق من خلال هذا المشروع أيضا. وأشار إلى أن المشروع يحظى باهتمام واسع من الشعب المصري، وقال بكل اعتزاز: "كلما ظهر البرج الأيقوني على شاشات التلفاز، أدعو أطفالي وأقول لهم: انظروا، هذا البرج من بناء أيدينا."
وأكد ديرابيك، الخبير المصري في الشؤون الصينية، والذي شارك في هذه المقابلة الصحفية المشتركة، أن جوهر التعاون المصري-الصيني لا يكمن في مجرد إنشاء مبنى شاهق، وإنما فيما يفرزه هذا التعاون من تراكم للمهارات والخبرات والتقنيات على المستويين البشري والعملي.
وختم فوزي قائلا: "إن المنطقة التجارية المركزية ليست مجرد مجمع معماري عصري، بل هي تجسيد لعزيمة مصر في خوض تجربتها التنموية الحديثة." وأضاف أن الرؤى التنموية بين مصر والصين متقاربة، معربا عن أمله في أن "يُثمر التعاون المصري-الصيني عن مزيد من النتائج الملموسة".
وفي تقريرها الذي نُشر يومها، أكدت الصحفية شُهْرت، مراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، التي شاركت في هذه المقابلة الجماعية، أن الإنجاز المتميز للمشروع يُشير إلى دخول التعاون المصري-الصيني مرحلة نوعية جديدة، ويُبرهن على أن الصداقة بين البلدين تتقدّم بثبات، كما يتدفّق نهر النيل من دون توقف.