شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تقرير اخباري: المصانع الصينية تغدو وجهة ساخنة للسياحة التكنولوجية في العالم

2026-09-09 10:47:36   

9 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أشار تقرير لوكالة رويترز مؤخرا، إلى أن العديد من العاملين في مجال التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم يتوافدون الصين إلى زيارة المصانع الصينية. وذكر بأن برنامج جولات في المصانع بخمسة أيام يصل تكلفته 15 ألف دولار يحظى بإقبال لافت من المهنيين. فيما تُجري شركة شياومي قرعة لاختيار أصحاب المقاعد المجانية لإجراء زيارة إلى مصانعها للسيارات الكهربائية. ووصلت أسعار تذاكر هذه الزيارات على بعض منصات إعادة البيع إلى 300 دولار للتذكرة الواحدة.

وتسجّل هذه الزيارات مشاركة مسؤولين تنفيذيين من شركات استثمار وشخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا للاطلاع على خطوط الإنتاج في المصانع الذكية عن كثب.

ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار تذاكر الزيارات يعكس القيمة التي بات يمثلها التصنيع الذكي في الصين. فرغبة رواد الأعمال الأجانب في إنفاق مبالغ كبيرة والقيام برحلات عابرة للحدود لمعاينة هذه المصانع تكشف أن ما تقدمه من أساليب إنتاج يوفر خبرات ورؤى يصعب الحصول عليها من مصادر أخرى.

ينتج مصنع شاومي للسيارات الكهربائية في بكين سيارة جديدة كل 76 ثانية، ومنذ افتتاح، شهد زيارة أكثر من 250 ألف زائر من أكثر من 70 دولة ومنطقة. أما مصنع جيلي بمدينة شيآن، فيحقق أتمتة كاملة لعمليات الكبس واللحام والطلاء، وينتج سيارة جديدة كل دقيقة.

وفي ذات الوقت، باتت عروض الروبوتات الشبيهة بالبشر في هانغتشو محطة ثابتة ضمن زيارات كبار الشخصيات الأجنبية إلى الصين. كما تظهر بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات أن الصين قد قامت بتركيب 295 ألف روبوتا صناعيا جديدا في عام 2024، متجاوزة إجمالي ما ركبته بقية دول العالم مجتمعة، مقابل نحو 27 ألفا في ألمانيا و34 ألفا في الولايات المتحدة.

وتؤكد هذه الأرقام أن الصين أصبحت ساحة رئيسية للموجة الأحدث من التحول التكنولوجي، وأن صعوبة الحصول على تذكرة لزيارة مصانعها تعكس الاهتمام العالمي المتزايد بتقدمها في مجال التصنيع والتكنولوجيا.

ويقول مراقبون أن توافد صنّاع التكنولوجيا على زيارة المصانع الصينية، يمثل فرصة للتعاون أكثر من كونه مؤشرا على التهديد. ويربط البعض هذا الإقبال بما يسمى "صدمة الصين 2.0". لكن هذا التفسير قد يغفل حقيقة أن الاطلاع المباشر على التكنولوجيا الصينية بات يمثل نافذة مهمة أمام المستثمرين الأجانب لفهم السوق واستكشاف فرص المستقبل.

ويقر منظمو هذه الزيارات بأن الشركات حول العالم، حتى غير المستثمرة مباشرة في الصين، يجدون أنفسهم في مواجهة حتمية مع الشركات الصينية في الأسواق العالمية. ومن هذا المنظور، تتيح لهم الزيارات فرصة التعرف المباشر على منافسيهم وسلاسل توريدهم وأساليب إنتاجهم.

وبحسب تقارير منظمي الجولات الدراسية، فإن نحو نصف المشاركين يأتون من جنوب شرق آسيا، فيما تزايدت زيارات الوفود الأوروبية منذ أواخر 2025 بشكل ملحوظ. وتقدم شنتشن مثالا آخر على هذا التفاعل المتزايد، فقد ارتفع عدد السياح الأجانب إليها بنسبة 70% العام الماضي، وتجاوز عدد الرعايا الأجانب الذين عبروا منافذ الدخول والخروج فيها خمسة ملايين شخص بحلول 4 أغسطس من هذا العام.

في الوقت نفسه، ينجح رواد الأعمال المتنقلون بين وادي السيليكون وشنتشن في تطوير النماذج الأولية ودمج سلاسل التوريد محليا. وفي هذا الصدد، يشير مستشار تصنيع أمريكي إلى أن العاملين في القطاع لا يولون المناخ السياسي اهتماما كبيرا، وأن شركات الروبوتات الأمريكية لا تزال تحصل على كميات كبيرة من مكوناتها من الصين.

ولم تقتصر الجولات داخل المصانع الصينية على المتخصصين في التكنولوجيا والصناعة فحسب، بل أصبح هذا النوع من الزيارات تجربة سياحية جديدة بالنسبة للأجانب ونافذة لفهم الصين.

قبل ذلك، اختزلت وسائل الإعلام الغربية لوقت طويل الصناعة الصينية في صورة "التصنيع التعاقدي منخفض القيمة" وتحدثت عن "هروب المصنعين" من البلاد. لكن البيانات الحقيقة ترسم صورة مختلفة. فقد بلغ عدد زيارات السياح الأجانب إلى الصين 35.17 مليون زيارة في 2025، بزيادة 30.6% على أساس سنوي، فيما تجاوزت حجوزات البرامج السياحية التي تتضمن "زيارة المصانع" عشرة أضعاف مستوياتها السابقة خلال موسم الصيف هذا العام.

إن تحول الصين من صورة "مصنع العالم" إلى أيقونة"السياحة التكنولوجية العالمية" لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لسياسات استباقية هدفت إلى تطوير السياحة الصناعية، وإنشاء عدد من القواعد والمواقع النموذجية الوطنية.

وفي مايو من هذا العام، أصدرت سبع جهات حكومية، من بينها وزارة الثقافة والسياحة ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، توجيها مشتركا لتقديم دعم موجّه إلى نمو هذا القطاع. كما طبقت الصين سياسات إعفاء أحادية الجانب من التأشيرة شملت 50 دولة، مما سهّل حركة الزوار الدوليين. ولم تعد المصانع مناطق مغلقة تتصدر مداخلها تنبيه "ممنوع الدخول"، بل تحولت تدريجيا إلى معلما سياحيا للزوار المحليين والأجانب.

ويعكس رغبة السياح الأجانب في زيارة المصانع الصينية، القيمة التي بات العالم يوليها للقدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية. ففي الوقت الذي تواصل فيه بعض الدول إقامة الحواجز أمام الصين، يختار رواد الأعمال والشركات من مختلف أنحاء العالم أن يأتوا بأنفسهم إلى أرضيات المصانع الصينية ليروا ويختبروا ويبحثوا عن فرص جديدة.