بكين 10 سبتمبر 2026 (شينخوا) قام الرئيس الصيني شي جين بينغ برحلة استمرت لمدة خمسة أيام إلى آسيا الوسطى والشرق الأوسط خلال الفترة ما بين يومي 30 أغسطس الماضي و3 سبتمبر الجاري، حيث حضر قمة منظمة شانغهاي للتعاون 2026 وقام بزيارة دولة لكل من قيرغيزستان ومصر، مرسلا رسائل قوية تضخ اليقين والطاقة الإيجابية في عالم مضطرب ومتغير.
ويرى مراقبون أن الرحلة كانت متماشية مع الاتجاهات العامة للعصر، حيث قدم الرئيس الصيني، الذي يضع نصب عينيه المستقبل المشترك للبشرية، مجموعة من الاقتراحات حول إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية.
--رؤية لـ"عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والتنظيم"
في اجتماع منظمة شانغهاي للتعاون بلس الموسع في العاصمة القيرغيزية بيشكك، دعا شي إلى "عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والتنظيم" ونظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا، مع تعزيز دور الأمم المتحدة.
ومنذ تأسيسها في عام 2001، نمت منظمة شانغهاي للتعاون من منظمة أوراسية مكونة من ستة أعضاء إلى أسرة تضم 27 دولة عبر آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وقال شي في خطابه إن المساواة في السيادة والاحترام المتبادل هما مبدآن أساسيان، والتوازن والنظام وسيادة القانون هي متطلبات جوهرية، والتعددية والحوار والتشاور هي مسارات أساسية، والمنفعة المتبادلة والمكاسب لجميع الأطراف والشمولية هي الطريق نحو التنمية.
وتستند هذه المبادئ إلى رؤية شي للحوكمة العالمية، التي تم تفسيرها لأول مرة مع إطلاق مبادرة الحوكمة العالمية في قمة منظمة شانغهاي للتعاون العام الماضي في مدينة تيانجين الساحلية بالصين، في حين كانت الأمم المتحدة تحتفل بالذكرى الـ80 لتأسيسها.
وتلقت المبادرة دعما من نحو 160 دولة ومنظمة دولية. وتم تأسيس مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية في نيويورك وجنيف وفيينا. وتم إطلاق المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أول منظمة دولية بين الحكومات على مستوى العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، في شانغهاي من أجل حوكمة الذكاء الاصطناعي. وتساهم هذه الجهود في تحويل مبادرة الحوكمة العالمية إلى عمل ملموس.
وقال نورلان يرميكباييف، الأمين العام لمنظمة شانغهاي للتعاون، إن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها شي، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، لاقت جميعها إشادة واسعة.
وأضاف: "هذا نظام تكاملي من الأفكار والنهج العملية يهدف إلى مواجهة التحديات الراهنة الملحة وبناء نظام عالمي عادل وسلمي ومستدام".
وخلال الرحلة، واصل الرئيس الصيني مساعيه الرامية إلى تعزيز السلام والتنمية والازدهار في الساحتين الدولية والإقليمية.
وفي اجتماعات منظمة شانغهاي للتعاون، طرح شي أربعة مقترحات لدفع التنمية العالية الجودة للمنظمة وثلاثة اقتراحات لتعزيز دورها.
وأثناء زيارة الدولة التي قام بها لقيرغيزستان، وقع شي مع نظيره القيرغيزي معاهدة ثنائية بشأن حسن الجوار والصداقة والتعاون الدائم.
وفي مصر، اقترح شي نهجا من أربع نقاط لبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط.
--التنمية من أجل الشعب
خلال محادثاته مع الرئيس القيرغيزي صدير جاباروف، دعا شي إلى بذل جهود لدفع بناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين وقيرغيزستان وتحقيق فوائد أفضل لشعبي البلدين.
وحث شي على بناء سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان بجودة عالية، وهو مشروع رائد في إطار "الحزام والطريق" يربط الصين بآسيا الوسطى.
وفي خطابه بقمة منظمة شانغهاي للتعاون، دعا شي المنظمة إلى وضع التنمية في المقام الأول وفتح آفاق الرخاء المشترك.
وقال شي إنه يجب على المنظمة دعم العولمة الاقتصادية الشاملة والمفيدة للجميع، وتعزيز التعاون في المجالات التقليدية مثل التجارة والاستثمار والربط والطاقة والموارد، وتوسيع التعاون في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعة الخضراء والتعدين الأخضر.
وكان التركيز ذاته على التنمية ورفاه الشعب واضحا خلال زيارة شي لمصر، ففي بيان مشترك، أشادت الصين بمبادرة "حياة كريمة" لمصر لجهودها في تحسين مستوى معيشة الشعب، بينما أعربت مصر عن تقديرها لمبادرة التنمية العالمية.
كما قال شي ذات مرة: "يجب أن يكون شعور الناس بالكسب هو هدف الحوكمة المحلية والحوكمة العالمية، ويجب علينا الاستمرار في بث الثقة وتوفير توقعات مستقرة للناس".
--التعلم المتبادل
في مقال موقع نُشر قبل زيارته لقيرغيزستان، كتب شي عن طريق الحرير القديم باعتباره شاهدا على الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين، مستشهدا بقصص شخصيات تاريخية مثل الدبلوماسي تشانغ تشيان والراهب شيوان تسانغ والشاعر لي باي، الذين يُنظر إلى إرثهم على أنه يعزز التبادلات الحضارية بين الصين وقيرغيزستان.
وأثناء زيارته لمصر، وبرفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زار شي المتحف المصري الكبير، حيث يتجلى إرث مصر القديمة على خلفية الأهرامات التي يعود تاريخها لآلاف السنين.
وأمضى شي والسيسي، مع عقيلتيهما، أكثر من ساعة في جولة داخل المتحف، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية ثمينة.
تجوّلوا في القاعات الكبرى، والتقطوا صورة تذكارية أمام تمثال ضخم لرمسيس الثاني، أحد أشهر فراعنة مصر، بينما كان الموظفون يقدمون لهم شروحات موجزة عن التاريخ الفرعوني.
وقال شي: "هذا المتحف ككتاب لا نهاية لصفحاته".
كما أبرزت زيارة المتحف تركيز شي طويل الأمد على التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات.
وعلى مر السنين، قادت الرحلات الخارجية شي إلى المتاحف والمواقع التاريخية، من متحف أمير تيمور في أوزبكستان إلى أطلال مدينة تشيتشن إيتزا القديمة لحضارة المايا في المكسيك. وفي داخل بلاده، دعا شي أيضا القادة الأجانب لزيارة المواقع التاريخية في الصين، من المدينة المحرمة إلى نظام الري القديم "دوجيانغيان" ومعبد السماء الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 600 عام.
وفي المتحف المصري الكبير، دعا شي البلدين إلى تعزيز التعايش الشامل والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة، وحشد قوة أكبر من الحضارات لدفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
ورددت هذه التصريحات صدى رسالة شي إلى السيسي بمناسبة افتتاح المتحف العام الماضي، حيث أشار شي فيها إلى التبادلات الثقافية والشعبية النشطة بين البلدين، مستشهدا بالمعرض الناجح عن الحضارة المصرية القديمة في شانغهاي وعمليات التنقيب الأثري المشتركة في أهرامات سقارة بجنوب القاهرة.
وقال شي: "من المشجع رؤية الحضارتين القديمتين تتواصلان مع بعضهما البعض، وتزايد قرب الشعبين من خلال الفهم المتبادل والألفة". /نهاية الخبر/