شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: القمة الـ 18 لدول بريكس ..فتح فصل جديد من التضامن والاعتماد على الذات بين دول الجنوب العالمي

2026-09-14 13:34:31   

شارك الرئيس شي جين بينغ، يومي 12 و13 سبتمبر، في القمة الثامنة عشرة لدول بريكس المنعقدة في نيودلهي بالهند، وألقى خلالها خطابًا مهمًا استعرض فيه بصورة منهجية أبرز الإنجازات التي حققتها آلية تعاون بريكس على مدى العقدين الماضيين، داعيًا دول المجموعة إلى الاضطلاع بدور "الرواد الأربعة"، وطرح خمس مبادرات لتعميق التعاون بينها، بما رسم مسارًا واضحًا نحو تحقيق تنمية عالية الجودة لـ"تعاون بريكس الموسّع".

يصادف هذا العام الذكرى العشرين لانطلاق التعاون بين دول بريكس. فعلى مدار العقدين الماضيين، شهدت آلية التعاون بين دول بريكس نمواً مطرداً، وأظهرت حيويةً كبيرةً، وبرزت كأكثر منصات التعاون تأثيراً بين الأسواق الناشئة والدول النامية في عالم اليوم. وفي الجلسة الأولى للقمة الثامنة عشرة لدول بريكس، لخص الرئيس شي جين بينغ مسيرة تطور آلية التعاون بين دول المجموعة على مدى عشرين عاماً في ثلاث عبارات رئيسية: "الاعتماد على الذات"، و"التضامن في السراء والضراء"، و"النتائج المثمرة". وتأتي هذه الذكرى في وقت تتصاعد فيه تيارات الأحادية وسياسات القوة، وتواجه التعددية والنظام الدولي تحديات جمة، وتتزايد الفجوات في مجالات السلام والتنمية والأمن والحوكمة العالمية. وقد أكد الرئيس شي جين بينغ على ضرورة أن تقف دول بريكس بثبات في الجانب الصحيح من التاريخ، وأن تكون رائدة في تعزيز التنمية القائمة على الابتكار، وصون السلام والاستقرار، وتشجيع التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وإصلاح وتحسين الحوكمة العالمية، كما شدد على أهمية توجيه النظام الدولي نحو مزيد من الإنصاف والعدالة، والعمل معاً لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

تتسارع وتيرة تغيرات عميقة لم يشهدها العالم منذ قرن، وقد أصبح الصعود الجماعي لدول الجنوب العالمي قوة دافعة رئيسية نحو التعددية القطبية العالمية. ومن أجل تحقيق الاستقرار وتحسين أحوال العالم، يتعين على دول بريكس اغتنام المبادرة التاريخية، والاتحاد مع دول الجنوب العالمي الأوسع نطاقاً، ولعب دور إيجابي وبنّاء يعزز الاستقرار في الشؤون الدولية، والدفع قدماً نحو تحقيق الرفاه المشترك للبشرية. وفي الجلسة الثانية للقمة الثامنة عشرة لقمة بريكس، أكد الرئيس شي جين بينغ على ما يلي: "يجب على دول الجنوب العالمي رفع راية التعددية، وصون سلطة الأمم المتحدة ودورها، ودعم إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف وتعزيز كفاءتها، وضمان مشاركة جميع الدول في الشؤون الدولية على قدم المساواة. وعلينا توجيه إصلاح منظمة التجارة العالمية نحو المسار الصحيح، والتمسك بمبادئ مثل معاملة الدولة الأولى بالرعاية، واستكشاف سبل صياغة قواعد جديدة تتسم بالرؤية المستقبلية بفاعلية. كما ينبغي لنا دعم عمليات بنك التنمية الجديد وتطويره، وتعزيز التعاون داخل الجنوب العالمي. وعلاوة على ذلك، يتحتم علينا إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحسينه لتعزيز تمثيل الدول النامية وإيصال صوتها." وقد أشاد القادة المشاركون في القمة بالصين ومساهماتها الكبيرة في نمو وتطور آلية تعاون بريكس، معربين عن قناعتهم بضرورة تمسك جميع الأطراف بروح بريكس، وتعزيز نظام دولي أكثر عدلاً وشمولاً، وبناء عالم متعدد الأقطاب يتسم بالأمن والازدهار.

ولتحقيق إنجازات ملموسة وتطورات كبرى، يتعين على تعاون "بريكس الموسعة" إرساء أساس متين للتعاون العملي. كيف يمكن لـ "تعاون بريكس الموسع" الاستفادة من نقاط قوته التي ترتكز على الأسواق الناشئة والروابط بين دول الجنوب العالمي، لإنشاء حاضنات للابتكار، وتحديث الصناعات التقليدية، وتطوير القطاعات الناشئة، وتهيئة نفسها لصناعات المستقبل؟ لقد طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرات تتعلق بالذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر والشامل، وتيسير التجارة والاستثمار، والتعاون في الصناعات الرقمية والتصنيع الذكي، وتنمية المواهب العلمية والتقنية، مما يرسم مساراً للتنمية عالية الجودة لتعاون "بريكس الموسعة". وستتولى الصين زمام المبادرة في إنشاء منطقة للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لدول بريكس، ودعم التعاون في تطوير وتطبيق نماذج اللغات الكبيرة، وتنفيذ برامج تدريب متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وبناء منظومة بيئية مفتوحة لهذا المجال. كما تقترح الصين إقامة شراكة بين دول بريكس بشأن المناطق الاقتصادية الخاصة، وإنشاء بوابة ذكية، ومواءمة السياسات، وتأسيس مركز جديد للتنمية المنفتحة. وتدعو إلى إنشاء منصة سحابية للصناعات الرقمية لدول بريكس لتيسير التدريب على المهارات الرقمية، والتبادلات التقنية، والتشبيك الصناعي، بما يعزز بشكل مشترك نمو الاقتصاد الرقمي. وتقترح أيضاً تأسيس تحالف لدول بريكس يُعنى بتدريب المهندسين، بهدف تسهيل التدريب المشترك والاعتراف المتبادل بمعايير الكفاءة... وتُبرز هذه التدابير العملية التزام الصين الراسخ بدفع عجلة التطور الكبير لـ "بريكس الموسعة" بروح الانفتاح والشمول والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة.

كرّست آلية تعاون بريكس، على مدى عشرين عامًا من التقدّم رغم التحديات، الوحدةَ والتعاونَ باعتبارهما مصدرًا مستدامًا لقوة دفع تطورها ونموها. وتتولى الصين رئاسة دول بريكس في العام المقبل، كما تستضيف القمة التاسعة عشرة لدول بريكس. وتجدد الصين استعدادها للعمل مع جميع الأطراف لبناء توافق أوسع حول التعاون وصياغة مستقبل مشترك، بما يمهّد الطريق لبدء "عقد ذهبي" ثالث من التعاون داخل بريكس، ويفتح آفاقًا أرحب للازدهار والتقدم، ويُسهم في كتابة فصل جديد، على نحو مشترك، من التضامن وتعزيز القدرات الذاتية لدول الجنوب العالمي.