دعت الخطة الخمسية الصينية الخامسة عشرة إلى تعزيز التعاون العالمي في مجال الحد من الفقر، منطلقة من التجربة الصينية الناجحة في مكافحة الفقر، والحلول التي قدمتها للعام في هذا المجال. وفي مايو من هذا العام، كانت الصين و53 دولة و9 منظمات دولية قد أطلقت "التحالف الدولي للحد من الفقر والتنمية".
ويفيد هذا التحالف الدولي في تعزيز تبادل المعلومات، ودعم التعاون بين بلدان الجنوب، وتحويل التجربة الصينية إلى فائدة عالمية. بما يساعد الدول الأخرى على إيجاد مسارات تنموية تناسب ظروفها، والإسهام في بناء مجتمع بمستقبل مشترك للبشرية.
وقد طوّرت الصين من خلال ممارساتها الذاتية نظريتها الخاصة للحد من الفقر، تقوم على فلسفة تنموية محورها الشعب، وتسعى إلى القضاء على الفقر وتحقيق الرخاء المشترك، وتتبع استراتيجية الحد من الفقر الموجه.
وقد أسهمت هذه النظرية في إثراء نظريات مكافحة الفقر في العالم. وهو ما يدعو التحالف الدولي إلى تكليف الفرق الأكاديمية الدولية المختصة، من أجل استخلاص المفاهيم الصينية وبلدان الجنوب، وتيسير الأبحاث والتبادلات، وعقد حوارات سياسات عبر منصات متعددة الأطراف، وتحويل المفاهيم النظرية إلى أدوات عملية قابلة للتطبيق.
وقد طرحت الصين مفهوم "الحد من الفقر الموجه" الذي يقوم على ستة معايير دقيقة، ونفذت خمس دفعات من المبادرات لمساعدة الفئات الفقيرة على الخروج من خط الفقر. لكن نظرا لتباين ظروف الدول النامية، لا يوجد حل موحد لجميع الدول.
ولتفعيل هذا التحالف الدولي، يجب الاستفادة من آليات التعاون القائمة مثل "منتدى التعاون الصيني الأفريقي" والمواءمة مع "مبادرة التنمية العالمية"، وإعطاء الأولوية للتعاون الاستراتيجي مع الدول الشريكة، ومواءمة خطط التنمية الوطنية لديها، وتسهيل الحوار والبحوث والتعاون في مجالات التنمية الريفية والبنية التحتية والصناعة. وينبغي للصين مشاركة خبراتها في الإدارة الكلية وأدوات السياسات والمناهج المبتكرة لمساعدة الدول الشريكة على دمج أهداف خفض الفقر في أجنداتها التنموية.
ويتطلب تبادل الخبرات الدولية مسارات نشر متعددة المستويات. ويمكن للتحالف إثراء المنتديات متعددة الأطراف وتوسيع نموذج تواصل متعدد الأبعاد. وفي الحوار حول السياسات، ينبغي استضافة منتديات عالمية رفيعة المستوى وندوات إقليمية منتظمة.
وعلى صعيد التدريب وبناء القدرات، ينبغي دعوة المسؤولين والكوادر الفنية من الدول النامية إلى الصين لاستكشاف نماذج تدريب عملية. كما يجب إنشاء نظام إلكتروني لتبادل المعرفة يربط قواعد البيانات والخبراء والمشاريع من خلال المنصات الرقمية. إضافة إلى بناء قرى نموذجية للحد من الفقر في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مع تكييف الممارسات الصينية للسياقات المحلية. وبهذا التكامل، يمكن للتحالف أن يتحوّل إلى شبكة ديناميكية لتبادل المعرفة والتعاون.
ويتطلب التعاون العالمي في مشاريع الحد من الفقر ترسيخ الأسسات المطلوبة، بما يفرض الحاجة إلى إيجاد نهج متوازن يجمع بين المشاريع الرائدة الكبرى ومبادرات سبل العيش الصغيرة المؤثرة. فمثلا، تمكّن خط السكك الحديدية بين الصين ولاوس من تشغيل أكثر من 22 ألف قطار شحن دولي بحلول 30 يونيو من هذا العام. كما أسهمت المبادرات التي تقوم على التقنيات الصغيرة، في زيادة غلة الحبوب وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة في أفريقيا.
ويتعين على التحالف بناء محفظة مشاريع ذات فاعلية، مدعومة بصناديق تمويل مخصصة، وانطلاقا من مبدأ "تعليم المرء الصيد" والتمكين المتبادل بين بلدان الجنوب، يمكن للتحالف أن يعمل على تعزيز القدرات التنموية للدول الشريكة.