بغداد 29 أكتوبر 2026 (شينخوا) أكد سياسي عراقي أن الحوكمة الذاتية الشاملة والصارمة للحزب الشيوعي الصيني تمثل ضمانة للتقدم المستدام في مسيرة الإصلاح والتنمية، فضلا عن كونها مرجعا مهما لتطور الحضارة السياسية العالمية.
وقال كاوه محمود، رئيس مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية، ومقره العراق، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن الصين، بوصفها دولة كبرى يزيد عدد سكانها على 1.4 مليار نسمة، تواجه تحديات في التنمية والحوكمة أكثر تعقيدا. وأشار إلى أن التاريخ والواقع أثبتا أن الحزب الشيوعي الصيني، بفضل قيادته المركزية القوية، هو وحده القادر على صياغة خطط تنموية إستراتيجية تتسم بالاستمرارية والرؤية بعيدة المدى، بما يضمن تقدم الدولة بثبات في الاتجاه الصحيح، رغم التغيرات في البيئة الدولية والداخلية.
وأضاف محمود أن الحوكمة الذاتية الشاملة والصارمة للحزب تجسد الحكمة الواسعة في إدارة شؤون الحكم التي يتميز بها الحزب الشيوعي الصيني، لافتا إلى أنه في الوقت الذي تقع فيه الأحزاب السياسية بالدول الغربية في فخ النفعية القصيرة النظر والاحتكاكات الناجمة عن السياسات الانتخابية، يحافظ الحزب الشيوعي الصيني على نقائه وانضباطه وقدرته على مواصلة النضال من خلال الإصلاح الذاتي والحوكمة الشاملة والصارمة، بما يتيح له مراجعة ممارسات الحوكمة وتصحيحها في وقته.
وأوضح أن الحوكمة الذاتية الشاملة والصارمة للحزب أسهمت في القضاء على مشكلات مزمنة ومستعصية كانت تعوق كفاءة التنمية، مؤكدا أنها تضمن استمرار قدرة الحزب على الاضطلاع بدور القيادة المركزية الفاعلة، وتعبئة الموارد وتوزيعها بكفاءة عالية، مبينا أن ذلك يوفر أقوى ضمانة مؤسسية لاستدامة النمو الاقتصادي في الصين، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ودفع مسيرة التحديث على المدى الطويل.
وأشار محمود إلى أن إصرار الحزب الشيوعي الصيني وعزيمته الراسخة في ممارسة الحوكمة الصارمة لذاته ينبعان من إخلاصه العميق لرسالته التاريخية، إذ لا يسعى الحزب إلى أي مصلحة ذاتية، بل يجعل من "السعي نحو تحقيق السعادة للشعب الصيني وإحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية" غايته الأصلية، مؤكدا أن روح التفاني وإيثار المصلحة العامة هي التي تمنحه الشجاعة لتوجيه النقد إلى ذاته ومواجهة المشكلات بجرأة.
وفيما يتعلق بالأبعاد الدولية، أوضح السياسي العراقي أن الحوكمة العالمية تشهد تحولات عميقة وتعاني من تصاعد حالة عدم اليقين، فيما تواجه أحزاب سياسية كثيرة حول العالم أزمات ثقة حادة، مشيرا إلى أن ما طرحه الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ بشأن تعزيز الحوكمة الذاتية الشاملة والصارمة للحزب بمثابرة، لا يمثل توجيها للبناء الذاتي للحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل يشكل أيضا مرجعا مهما لتطور الحضارة السياسية العالمية.
وحول فكر شي جين بينغ بشأن بناء الحزب، أوضح محمود أنه منذ دخول الصين العصر الجديد، ارتبط هذا الفكر ارتباطا وثيقا بالمهام الأساسية للحزب، وفي مقدمتها تحقيق الحلم الصيني المتمثل في إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية، ومواصلة دفع الإصلاح والانفتاح. وأفاد بأن هذا الفكر، في تحديده لطبيعة الحزب السياسي ودوره، لا يستند إلى عقائد نظرية مجردة، بل يستخلص الحقائق من الممارسة الحزبية، من خلال الاهتمام المستمر بالأداء الميداني للأعضاء والكوادر والمنظمات الحزبية.
وأضاف أن هذا الفكر، بتركيزه على المسائل الجذرية، يسهم في توحيد الجهود والابتعاد عن الشعارات الجوفاء. وأوضح أن الحزب، انطلاقا من "الالتزامات الأربعة عشر" التي تشكل جوهره، والمواءمة بين المهام والواقع، تمكن من بناء منظومة علمية للحوكمة الشاملة والصارمة.
وخلص محمود إلى أن التاريخ والواقع أثبتا بجلاء أن نجاح الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والتحديث الصيني النمط، يتوقف على التمسك بقيادة الحزب ووحدته الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية، مشيرا إلى أن تعزيز الانضباط الداخلي للحزب، ومكافحة الفساد بحزم، وتطوير آليات دائمة لتحسين سلوك الحزب، والحفاظ على الروابط الوثيقة بين الحزب والشعب، تمثل ركائز هذا الفكر الأساسية.
وأكد أن التكامل بين النظرية والتطبيق يبرز مكانة قيادة الحزب الشيوعي الصيني بوصفها السمة الأبرز للاشتراكية ذات الخصائص الصينية والضمانة السياسية لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، مضيفا أن فكر شي جين بينغ بشأن بناء الحزب، باعتباره تطورا إبداعيا للماركسية في هذا المجال، يوجه مسيرة التحديث الصيني النمط نحو آفاق أكثر إشراقا.