شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

باحثون من جامعة بكين، يقدّمون حجرة عقيق مقابل كل حبّة برَد (2)

2026-06-08 14:46:55   
باحثون من جامعة بكين، يقدّمون حجرة عقيق مقابل كل حبّة برَد

8 يونيو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/شهدت بكين موخرا تهاطل أمطار مصحوبة بالبرد، حيث شبّه البعض حجم حبات البرد بحجم بيضة البط. وفي الوقت ذاته، أثارت أنباء عن إمكانية "استبدال حبات البرَد بأحجار العقيق" نقاشا واسعا بين مستخدمي الإنترنت.

فهل يمكن حقا استبدال حبات البَرَد المجمعة بأحجار العقيق؟ الإجابة هي نعم! فقد أطلق طلاب من كلية الفيزياء بجامعة بكين هذه المبادرة، التي تشترط على المشاركين جمع كمية محددة من حبات البَرَد تستوفي معايير معينة تتعلق بالشكل والحجم والعدد، مع حفظ وتوثيق المعلومات المرتبطة بها بصورة صحيحة. وبعد ذلك، يتولى أعضاء فريق أبحاث البَرَد في الكلية استلام العينات بأسرع وقت ممكن باستخدام معدات تجميد محمولة، ويقدمون للمتطوعين قطعة تذكارية من حجر العقيق. وقد وقع الاختيار على العقيق تحديدا لأن الخطوط الدائرية المتداخلة التي تظهر عند تقطيعه تشبه إلى حد كبير الطبقات المتعاقبة الشفافة وغير الشفافة داخل حبات البَرَد. وإضافة إلى ذلك، فإن كل قطعة عقيق تتميز بخصائص فريدة، تماما كما هو الحال مع حبات البَرَد الطبيعية.

وأوضح لين شيانغ يو، طالب الدكتوراه في قسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات بكلية الفيزياء في جامعة بكين وأحد منظمي المشروع، الدوافع الكامنة وراء هذه المبادرة. وأشار إلى أن الظواهر الجوية الشديدة، مثل عواصف البَرَد، تتسم بالمفاجأة وصعوبة التنبؤ، في حين تواجه شبكات الرصد الجوي التقليدية تحديات كبيرة في جمع البيانات المتعلقة بها، الأمر الذي يجعل الحصول على عينات البَرَد مهمة بالغة الصعوبة.

ونظرا إلى عدم قدرة الفريق البحثي على تحديد مواقع العواصف بدقة مسبقا والتمركز فيها، فقد لجأ إلى الاستعانة بالمتطوعين للمساعدة في جمع العينات.

وتتجاوز هذه المبادرة كونها حملة لجمع العينات، إذ تمثل مشروعا علميا متكاملا. ففي ظل ظاهرة الاحتباس الحراري، لا تزال التغيرات التي تطرأ على وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وشدتها، بما في ذلك عواصف البَرَد، من القضايا العلمية التي لم تُحسم بعد. ومن خلال جمع عينات حقيقية وتحليلها مخبريا، يأمل الفريق في تطوير نماذج محاكاة البَرَد وتحسين دقتها، بما يسهم في تعزيز القدرة على التنبؤ المبكر بهذه العواصف وتقييم مخاطرها بصورة أكثر فعالية، ويوفر للجمهور وقتا أطول لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ومنذ إطلاق المبادرة بشكل تجريبي عام 2016، تلقى الفريق أكثر من مائة عينة بَرَد من مختلف أنحاء البلاد. وأكد لين أن الغالبية العظمى من المتطوعين، ولا سيما العاملين في هيئات الأرصاد الجوية بمناطق مختلفة، لا يشاركون من أجل الحصول على العقيق فحسب، بل بدافع الإسهام في البحث العلمي. كما أن كثيرين ممن شاركوا مرة واحدة عادوا للمساهمة في جمع العينات خلال الأعوام اللاحقة.

ويتمثل الهدف النهائي للفريق البحثي في الحد من الأضرار التي تتسبب بها عواصف البَرَد للناس والممتلكات. ولهذا يسعى إلى تطوير منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتنبؤات الجوية والاستجابة للطوارئ، بما يضمن ألا تظل نتائج الأبحاث حبيسة الأوراق العلمية، بل تتحول إلى تطبيقات عملية تسهم في حماية المجتمع وتحقيق منفعة مباشرة للنّاس.