شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

شانتو تعزز زخم النمو الجديد عبر تصدير الرموز الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (3)

2026-06-17 15:15:25   
شانتو تعزز زخم النمو الجديد عبر تصدير الرموز الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
استعراض معلومات حول الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، خلال مؤتمر اختُتم مؤخراً في مدينة شانتو، وذلك ضمن منظومة صناعة هذه الألعاب.

يبرز مع تسارع وتيرة التحول الذي يُحدثه الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات العالمية شكلٌ جديد من التجارة الرقمية في مدينة شانتو بجنوب الصين، يتمثل في تصدير خدمات الحوسبة التي لا تُقاس بالسلع المادية، بل بما يُعرف بـ"رموز الذكاء الاصطناعي" . (AI tokens)

وقد أتمّت مدينة شانتو بمقاطعة قوانغدونغ في أواخر شهر أبريل، عملية التحقق من السلسلة الكاملة لما يُعرف بـ" تصدير الرموز"، وهو نموذج تُبقي فيه القدرة الحوسبية داخل الصين، بينما تُقدَّم خدمات الذكاء الاصطناعي عالية القيمة للمستخدمين في الخارج. وخلال شهر واحد فقط، قفز متوسط الاستخدام اليومي للرموز من 100 مليون إلى عشرات المليارات.

يجري حالياً تطبيق هذا النموذج عملياً على قدم وساق.

على سبيل المثال، عندما شغّل مستخدم في سنغافورة لعبةً تعمل بالذكاء الاصطناعي، وأصدر أمراً بسيطاً "احكِ لي قصة خيالية"، وانتقل هذا الطلب مباشرة عبر الشبكة إلى منطقة حوسبة مخصصة تقع في الخارج، وتحديداً داخل مركز حوسبة في مدينة شانتو بالصين. وتُنجز وكلاء الذكاء الاصطناعي المُشغَّلة محلياً عملية التعرف على الكلام في أقل من ثانية وتُعِدُّ محتوى قصصياً مخصصاً، ثم تُعيد المقطع الصوتي الجاهز إلى جهاز اللعبة الموجود في سنغافورة في زمن لا يتجاوز 0.1 ثانية. كرر المستخدم العملية عدة مرات، واستمع في النهاية إلى خمس قصص، وقد استُهلكت خلال هذا التفاعل ما يقرب من 100,000 وحدة رمز، وجرت محاسبتها في الوقت الفعلي بسعر 2 يوان (0.3 دولار) لكل مليون وحدة. عند استلام الدفع، اكتملت الدورة التجارية، مما يمثل تحقيقاً ناجحاً لنموذج "تصدير الرموز" الخاص بمدينة شانتو.

تُمثّل "الرموز" أصغر وحدة حسابية منفصلة تُستخدم لمعالجة المعلومات في نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. فقد أصبحت مؤشراً رئيسياً لقدرات الحوسبة الذكية، كما باتت، وبشكل متزايد، وعاءً جديداً للقيمة في الاقتصاد الرقمي.

داخل منطقة الصين (شانتو) التجريبية للتعاون الاقتصادي والثقافي مع الصينيين المغتربين، بدأت صادرات الرموز الرقمية بالفعل في تغيير اقتصاديات الكهرباء.

اليوم، يصل المستخدمون في الخارج عبر العديد من البلدان والمناطق في جنوب شرق آسيا إلى خدمات الرموز الرقمية التي يتم إنشاؤها في شانتو.

أوضح تساي تشي تشن، المهندس في فرع شركة الاتصالات اللاسلكية تشاينا موبايل بمدينة شانتو، قائلاً: "تتدفق البيانات من الخارج وتعود جميع المخرجات المعالجة إلى الخارج، وذلك دون أي مساس بتجربة المستخدم النهائي. وقد أُدرجت تكاليف الرموز بالفعل ضمن باقات خدمات المنتج، مما يجعل الاستخدام المستقبلي أكثر ملاءمة وسهولة."

وفقاً لتقديرات شركة شوماك لتصنيع الألعاب التي تتخذ من مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ مقراً لها، فإن استخدام خدمات الحوسبة في مدينة شانتو يقلل التكاليف بنسبة تزيد عن 30% مقارنةً بشراء موارد الحوسبة من الخارج مباشرة.

وفي الوقت نفسه، داخل مراكز الحوسبة، يؤدي تحويل الكهرباء إلى "رموز" خاصة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في القيمة، إذ يمكن تحويل الكيلوواط، ساعة من الكهرباء، الذي تبلغ تكلفته حوالي 0.5 يوان (0.07 دولار) عبر عمليات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى هذه الرموز، ثم تصديرها بسعر 11 يواناً (1.6 دولار)، وهو ما يمثل زيادة تعادل اثنين وعشرين ضعفاً.

وباعتبارها واحدة من القواعد الرئيسية لطاقة الرياح البحرية في شرق مقاطعة قوانغدونغ، قامت مدينة شانتو بالفعل بربط قدرة مركبة تبلغ 1.2 مليون كيلوواط بشبكة الكهرباء الصينية. كما لا تحتاج الكهرباء بحد ذاتها إلى عبور الحدود، إذ تظل القدرة الحاسوبية داخل الصين. وبدلاً من ذلك، فإن ما يُصدَّر هو خدمات رقمية عالية القيمة، مما يحوّل الكهرباء إلى شكل من أشكال العملة الصعبة للتجارة الرقمية العابرة للحدود.

يُشكّل زمن الانتقال المنخفض للغاية في الشبكة الركيزة التقنية التي تجعل عمليات نقل البيانات (التي تُعرف بـ "الرموز" أو tokens) أمراً ممكناً. وفي هذا الصدد، قال هونغ تشي بين، كبير مسؤولي التكنولوجيا في محطة إنزال الكابلات البحرية الدولية التي يديرها فرع شركة تشاينا تيليكوم في مدينة شانتو: "إن أكثر من نصف سعة النطاق الترددي الصادر من الصين، والذي يُنقل عبر الكابلات البحرية الدولية، يصل إلى مدينة شانتو، كما تحتضن المدينة خمسة كابلات بحرية رئيسية تربطها بوجهات مختلفة حول العالم."

وأضاف هونغ: "إن زمن الانتقال بين شانتو وسنغافورة يبلغ 32.7 مللي ثانية فقط، وهي سرعة تفوق سرعة طرفة العين."

وأضاف هونغ يو، من فرع شركة تشاينا موبايل في شانتو، أن خدمات الحوسبة الخارجية التي توفرها المدينة تتميز بسرعات استجابة مستقرة، والامتثال للوائح التنظيمية، ومزايا كبيرة من حيث التكلفة. وصرح هونغ لصحيفة الشعب اليومية قائلاً: "تتراوح أسعارنا بين ثلث ونصف أسعار المنصات الدولية الرائدة، في حين تتجاوز نسبة الاحتفاظ بالعملاء 70 بالمائة."

ومع ذلك، فإن بناء نظام متكامل وشامل لا يمثل سوى نقطة البداية، إذ تسعى مدينة شانتو حالياً إلى التحول من مجرد مدينة عبور للبنية التحتية الرقمية إلى مركز لمنظومة متكاملة. حيث تتمركز شركات الحوسبة الرائدة والمتطورون إلى هذه المدينة بوتيرة متسارعة. فقد اجتازت المنصات التجريبية اختبارات القبول، وبدأت بالفعل تتبلور نماذج تجارية متكاملة تشمل تطبيقات متنوعة، بدءاً من الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ووصولاً إلى التصنيع الذكي، مع توقعات ببدء عمليات واسعة النطاق في القريب العاجل.

ولطالما عُرفت منطقة تشنغهاي في شانتو بلقب "عاصمة الألعاب في الصين". ومع تزايد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب، أطلقت المدينة مركزاً للابتكار في مجال ألعاب الذكاء الاصطناعي ومختبر شانتو للذكاء الاصطناعي، سعياً منها لتصبح "عاصمة ألعاب الذكاء الاصطناعي في الصين".

في مساحة العرض الخاصة بإحدى شركات التكنولوجيا المحلية، توجد إيمي، وهي روبوت مكتبي يعمل بالذكاء الاصطناعي وقادر على إجراء محادثات سلسة ومتعددة اللغات. قال تشن روي فنغ، المدير العام للشركة: "إنها مجهزة بنظام تفاعل صوتي ذكي متعدد اللغات، قادر على التعرف على الكلام وإجراء المحادثات في الوقت الفعلي بعشرات اللغات." لقد دُمجت هذه التقنية بالفعل في العديد من منتجات الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والمُصدَّرة إلى دول تشمل المملكة المتحدة وروسيا واليابان.

يتيح نموذج تصدير "الرموز" في مدينة شانتو لمصنعي ألعاب الذكاء الاصطناعي الوصول إلى نماذج لغوية ضخمة محلية بتكاليف تقل بكثير عن تكاليف البدائل الخارجية. قال تشن: "قد تفوق تكلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الأجنبية نظيرتها المحلية بعشرات الأضعاف." وتعمل ألعاب الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة حالياً بالاعتماد على نماذج صينية ضخمة، بما في ذلك ديبسيك ودوباو. واضاف:" لقد أدت صادرات الرموز إلى زيادة كبيرة في كل من القيمة المضافة للمنتج والقدرة التنافسية الدولية."

وأنشأت شركة الاتصالات اللاسلكية تشاينا يونيكوم فرع شانتو، بالتعاون مع شركة تشيليان كهدونغ التكنولوجية، خطوطًا مخصصة تربط شانتو بفيتنام، لتوفير خدمات الحوسبة العابرة للحدود لشركة آخن إس في، وهي شركة صينية متخصصة في الألياف الضوئية وتعمل في فيتنام.

يتمتع المستخدمون في فيتنام، عند الوصول إلى نماذج ضخمة مثل ديبسيك وكيوون، بزمن انتقال منخفض للغاية ودون أي فقدان للحزم. وقال موظف في شركة تشيليان كهدونغ التكنولوجية: "في غضون أقل من شهر، تواصلت معنا أكثر من اثنتي عشرة شركة طلباً للاستشارة."

وفي الوقت نفسه، أطلق فرع شركة تشاينا موبايل في قوانغدونغ إطار عمل الوكيل الذكي "OpenClaw"، موفراً بذلك باقات خدمات ذكاء اصطناعي متكاملة تتيح للألعاب التقليدية إنجاز عمليات التحديث الذكي في غضون 15 يوماً فقط.

ومن الألعاب والمنسوجات إلى التجارة الإلكترونية العابرة للحدود والصناعات التحويلية المتطورة، باتت الرموز الرقمية تشكل على نحو متزايد الوقود الرقمي المحرك لعملية الارتقاء الصناعي في مدينة شانتو.