6 يوليو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في مركز التراث الثقافي لـ"بولو" ببلدة كيشي بمنطقة شيتسانغ ذاتية الحكم بجنوب غربي الصين، تعرض مجموعة من سلال الخيزران القديمة، ومكوك النسيج الخشبي، وألواح فرك الصوف، لتروي في صمت مسار تطور هذه الحرفة التقليدية عبر الزمن.
وإلى جانب الصوف الخام غير المصبوغ وأنوال النسيج التقليدية، تعرض أيضا منتجات إبداعية حديثة مثل الأوشحة والحقائب، في مشهد يعكس تداخلا واضحا بين التراث والابتكار. ويُعدّ ركن البيع عبر الإنترنت من أكثر الزوايا لفتا للانتباه، حيث ينتقل إيقاع أنوال النسيج إلى الفضاء الرقمي، فاتحا آفاقا جديدة لتسويق هذه الحرفة المحلية عبر الإنترنت.
خارج المركز، يُسمع صوت صرير الأنوال بوضوح. ففي فناء أحد المنازل الريفية، تجلس ديجي، وهي قروية في الخمسينيات من عمرها، بهدوء أمام نولها، بينما تتحول خيوط الصوف البيضاء بين يديها إلى قماش متماسك. وتقول ديجي: "بدأت نسج قماش البولو عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، وهذا الزي الذي أرتديه مصنوع منه. أنا أمارس النسيج بانتظام، والبولو هو تقليد مألوف في حياتي اليومية منذ طفولتي."
وتضيف ديجي بأن حرفة نسج البولو بالنسبة لها، ليست مجرد عمل منزلي، بل وسيلة للحفاظ على التراث الثقافي وتوريثه للأجيال الشابة. وغير بعيد عن منزلها، تقع ورشة باسانغ، وهو حرفي من الجيل الثالث لحرفة نسج البولو. وقد تميّز خاصة بطريقة تقليدية تدعى "دوي"، وهي تقنية مصنفة ضمن التراث الثقافي غير المادي على مستوى منطقة سيتشانغ ذاتية الحكم.
ويعمل باسانغ حاليا على تدريب أحد المتعلمين على ضبط خيوط السدى. ويقول: "لدينا أكثر من 30 عاملا حاليا، وبمجرد إتمام التدريب، يصبح المتدربون قادرين على النسيج بشكل مستقل، وتصل منتجاتنا إلى مناطق بعيدة مثل مقاطعة هاينان."
ويضيف باسانغ أن السياسات الحكومية الداعمة في مجالي الضرائب والتدريب المهني تتيح له التركيز بشكل أكبر على تطوير مهاراته الحرفية. فمن بين 587 أسرة في بلدة كيشي، تمتلك أكثر من 300 أسرة مهارات نسج البولو، ما جعل المنطقة بمثابة ورشة مفتوحة لتطوير هذه الحرفة القديمة.