شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

قناة "بينغلو" لربط النقل النهري بالبحري..أي أهمية استراتيجية بالنسبة للصين ؟ (9)

2026-09-16 16:24:07   
قناة
سفينة حاويات تجارية أجنبية ترفع علم بنما تبحر باتجاه أعالي قناة بينغلو.

16 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ افتُتحت قناة بينغلو المائية رسميا في 16 سبتمبر الجاري، أمام حركة الملاحة بعد أربع سنوات من البناء، لتصبح أول مشروع من نوعه في الصين يربط الأنهار الداخلية بالبحر ضمن تخطيط وتنفيذ وطني شامل منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية. تم بناء قناة بينغلو، البالغ طولها 134.2 كيلومتر، بتكلفة قدرها 72.7 مليار يوان (حوالي 10.75 مليار دولار أمريكي)، وتمتد من ناننينغ، حاضرة منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوبي الصين، إلى خليج بيبو .وتجسد القناة رؤية تمتد لأكثر من قرن، كما تمثل مشروعا محورياً في "الممر الدولي الجديد للتجارة البرية والبحرية". وتكتسي هذه القناة أهمية كبيرة بالنسبة للتنمية الصينية، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولا، أهمية استراتيجية كبرى

تربط قناة "بينغلو" أنهار داخلية في قوانغشي مباشرة بخليج بيبو، لتشكّل شبكة تجمع النقل النهري والتجارة البحرية وتفتح ممرا مباشرا للمناطق الداخلية نحو البحر. وكان الزعيم الصيني سون يات سين قد طرح في كتابه "استراتيجية بناء الدولة" تصورا لجعل تشينتشو بوابة بحرية للمناطق الداخلية. وقد أُدرج قناة "بينغلو" اليوم في عدد من الخطط الوطنية، ليصبح إنجازه محطة مهمة في الربط بين النقل النهري الداخلي والتجارة الخارجية.

ثانيا، معايير عالية وتقنيات متقدمة

شُيدت القناة وفق معايير الممرات المائية الداخلية من الفئة الأولى، بما يسمح بمرور سفن تصل حمولتها إلى 5 ألاف طن، وصُممت الأهوسة لتعمل لمدة 100 عام. وللتغلب على فارق منسوب يبلغ 65 مترا، تم إنشاء ثلاثة مجمعات للأهوسة وهي "ماداو" و"تشيشي" و"تشينغنيان"، ويُعد مجمع "ماداو" أكبر الأهوسة للنهر الداخلي في العالم، ويتميز بأكبر فارق في منسوب المياه بين بواباته. وتستغرق عملية إغلاق بوابات الأهوسة في "ماداو" و"تشيشي" نحو 30 ثانية فقط.

وتستخدم القناة أحواضا متدرجة لتوفير المياه، بما يحقق معدل توفير يتجاوز 60%، ويوفر أكثر من مليار متر مكعب من المياه سنويا. كما حقق المشروع ابتكارا يُعد الأول من نوعه في العالم، وسجل أربعة أرقام قياسية عالمية و21 اختراقا تكنولوجيا، فيما تجاوز عدد طلبات براءات الاختراع المقدمة 220 طلبا.

ثالثا، إدارة ذكية لدورة الحياة

تُعد قناة بينغلو أول مشروع قنوات في الصين يطبق إدارة رقمية تغطي دورة حياته كاملة، بالاعتماد على نظام "بيدو" للملاحة، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس. ويعد المشروع "قناة رقمية" تقوم على خريطة رقمية ودماغا ذكيا ونظام تحكم موحد، بما يتيح مراقبة مخاطر عدم استقرار المنحدرات ومخاطر الملاحة، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لجدولة تشغيل الأهوسة وتنظيم مستويات المياه.

وقد دُعمت المنظومة بشبكة ألياف ضوئية مخصصة عالية السرعة يبلغ طولها 262 كيلومترا، ومنصة ذكية لمعلومات الخدمات اللوجستية تغطي أكثر من 95% من سيناريوهات الخدمات على طول القناة، بما يعزز الإدارة والتشغيل الذكيين للمشروع.

رابعا، دفع التنمية الاقتصادية الإقليمية

بلغ إجمالي الاستثمار في القناة نحو 72.7 مليار يوان، وأسهمت في اختصار مسافة نقل البضائع من جنوب غربي الصين إلى البحر بأكثر من 560 كيلومترا. كما تقلصت مدة الرحلة من 12-15 يوما إلى 5-7 أيام، وانخفضت التكاليف اللوجستية بنسبة تتراوح بين 18% و30%، بما يوفر على المجتمع أكثر من 5 مليارات يوان سنويا.

وخلال النصف الأول من العام، تم إبرام 133 اتفاقية في منطة الحزام الاقتصادي ناننينغ - قناة بينغلو، تتجاوز قيمة كل منها 50 مليون يوان، بإجمالي استثمارات بلغ 56.563 مليار يوان، مع جذب مشاريع جديدة في قطاعات من بينها صناعات الطاقة الجديدة.

خامسا، إعادة تشكيل شبكة النقل والجغرافيا الاقتصادية

تفتح القناة ممرا بحريا مباشرا من نهر شيجيانغ إلى الجنوب، وتعالج افتقار منطقة قوانغشي إلى ممر مائي مباشر نحو البحر، كما تسد فجوة في شبكة الممرات المائية الداخلية ضمن "الممر الدولي الجديد للتجارة البرية والبحرية". ومن خلال الربط بين الأنهار والسكك الحديدية والطرق والموانئ، تتيح القناة نظام نقل متعدد الوسائط، وتوفر طريقا أكثر اقتصادية وملاءمة من جنوب غربي الصين إلى دول الآسيان، مع ربط المناطق الداخلية بموانئ خليج بيبو.

سادسا، تعزيز التعاون بين الصين والآسيان

تربط قناة بينغلو جنوب غربي الصين بأسواق الآسيان، وتدعم التكامل بين سلاسل الصناعة والإمداد وشبكات النقل، مع توقعات بخفض تكاليف التجارة، ولا سيما بالنسبة إلى المنتجات الزراعية. كما يجري تطوير مسارات نقل عابرة للحدود تجمع بين وسائل النقل المتعددة. وفي إطار التعاون بين الصين ودول الآسيان، ستستفيد شركات الجانبين من القناة في نقل المنتجات، وبذلك تسهم القناة في تعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري بين جنوب غربي الصين ودول المنطقة.