شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

كيف حوّلت الصين التنقل الأخضر إلى روتين يومي يضم أكثر من 200 مليون رحلة (2)

2026-09-16 15:19:54   
كيف حوّلت الصين التنقل الأخضر إلى روتين يومي يضم أكثر من 200 مليون رحلة
تظهر الصورة بعض المواطنين وهم يركبون الدراجات الهوائية في مدينة تايَوان في مقاطعة شانشي.

16 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في الثامنة صباحا في حي تشاويانغ بمدينة بكين، مسح السيد وانغ رمزا ثنائي الأبعاد لفتح دراجة هوائية تشاركية. ثم ثبّت هاتفه على المقود وبدء في استخدام تطبيق ذكي للملاحة، وشرع في قيادة الدراجة مسافة ستة كيلومترات وصولا إلى متجر مستلزمات الحيوانات الأليفة الذي يملكه.

وقال وانغ: "إن ركوب الدراجة يوصلني إلى العمل سريعا بينما يمنحني في الوقت نفسه فرصة لممارسة بعض التمارين. إنه حل فعّال يجمع بين فائدتين في آن واحد."

إن تجربة وانغ ليست فريدة من نوعها بأي حال. فوفقا لمزوّد الخدمات المحلية عبر الإنترنت شركة ميتوان، فقد تجاوز إجمالي المسافات التي قطعها مستخدمو دراجاتها التشاركية الهوائية والكهربائية على مدى السنوات الخمس الماضية 46.2 مليار كيلومتر، مما أسهم في خفض انبعاثات الكربون بنحو 2.64 مليون طن. وقد أصبحت الدراجات التشاركية ذات العجلتين جزءً راسخا من الحياة الحضرية، وخيارا مفضّلا للتنقل لملايين الأشخاص.

لقد أصبحت وسائل النقل المتعددة، من مترو الأنفاق والحافلات والدراجات، جزءً من الروتين اليومي في كثير من المدن الصينية. وفي عام 2025، تجاوز عدد الرحلات اليومية التي تمت في جميع أنحاء الصين عبر وسائل النقل الصديقة للبيئة 200 مليون رحلة.

أوضحت تشن شومي، كبيرة المهندسين في مركز أبحاث النقل الحضري المستدام التابع لأكاديمية الصين لعلوم النقل: "يشير التنقل الأخضر إلى نظام نقل صديق للبيئة ومنخفض الكربون وعالي السعة وفعّال، يتمحور حول النقل العام الحضري ووسائل النقل من دون محركات. "

يستأثر قطاع النقل بنحو 10 في المائة من إجمالي انبعاثات الكربون في الصين، ويُعدّ النقل البري المساهم الأكبر فيها. ومن ثم، فإن تعزيز التنقل الأخضر أمر بالغ الأهمية لتخفيف الاختناقات المرورية ودفع جهود ترشيد الطاقة وخفض الانبعاثات.

ترى تشن أن التنقل الأخضر في المدن الصينية لم يعد مجرد مبادرة تقودها السياسات، بل تحوّل إلى خيار شعبي مفضل.

والنطاق لا يزال يتوسع. ففي الوقت الحاضر، يستقل نحو 100 مليون شخص يوميا وسائل النقل بالسكك الحديدية الحضرية، و100 مليون آخرون الحافلات، بينما يستخدم 24 مليون شخص الدراجات المشتركة على مستوى البلاد.

وفقا لتقرير صادر عام 2024 عن تطور النقل الأخضر في مدن صينية نموذجية، يستأثر التنقل الأخضر بنحو 73.9 في المائة من إجمالي الرحلات في 36 مدينة شملها المسح، وترتفع هذه النسبة إلى 75.4 في المائة في المدن الكبرى. وهكذا تتجه أنماط التنقل اليومي في المدن نحو مزيد من الصداقة للبيئة بشكل مطرد.

ولا يزال هناك عدد كبير من المستخدمين المحتملين لم يتم استقطابهم بعد. فمع النمو المتسارع للمناطق الحضرية الكبرى، يتواصل ارتفاع أعداد المتنقلين بين المدن.

كشف تقرير صادر عام 2025 عن التنقل اليومي في كبرى المدن الصينية أن نحو 100 مليون شخص يتنقلون يوميا للعمل في 22 مدينة صينية عملاقة وكبرى، وأن حوالي 4 في المائة منهم يقطعون حدود المدينة للوصول إلى عملهم.

وفي هذا السياق، ذكر ما يقرب من 90 في المائة ممن يعتمدون حاليا على وسائل النقل المزوّدة بمحركات ولا يستخدمون بعد وسائل النقل العام الحضرية إنهم سيفكرون في تقليل استخدامهم للسيارات الخاصة وسيارات الأجرة إذا أصبحت وسائل النقل العام أكثر كفاءة وملاءمة.

ما الذي دفع إلى هذا الانتشار الواسع للنقل الأخضر؟ يكمن وراء هذا الاتجاه التحسن المستمر في البنية التحتية للنقل العام في المدن.

وعلى سبيل المثال، خط المترو رقم 11 في مدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين، الذي يربط خمس مناطق رئيسية في وسط المدينة، ويتجاوز متوسط عدد ركابه يوميا 550 ألف شخص. كما تربط حافلات النقل المخصصة التي تخدم منطقة بكين- تيانجين - خبي عدة أحياء حول مدينة بكين، وقد نقلت أكثر من 5 ملايين مسافر إجمالًا. وهكذا تعمل شبكة النقل العام الآخذة في التوسع والترابط المتزايد على تقليص زمن التنقل بين المدن وتوسيع نطاق التنقل الأخضر.

وبعد سنوات من التطوير، اكتملت ملامح منظومة بنية تحتية فعّالة وصديقة للبيئة للنقل العام في المدن. ففي عام 2025، شغّلت 54 مدينة أكثر من 11 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية الحضرية. أما الحافلات الحضرية، فقد بلغ إجمالي طول خطوط تشغيلها 1.776 مليون كيلومتر، وشكّلت الحافلات العاملة بالطاقة الجديدة 87.5 في المائة من إجمالي أسطولها.

هذا ولم يقتصر الأمر على الجانب المادي، بل أصبح النقل العام يوفر تجربة تنقل أكثر سلاسة. فقد أطلقت مدينة تشنغدو حاضرة مقاطعة سيتشوان خطوط "الحافلات الدقيقة المواعيد"، والتي تعتمد على التنبؤ الذكي بمواعيد الوصول ولوحات إلكترونية للمحطات تعمل في الوقت الفعلي، لمساعدة الركاب على تنظيم مدة انتظارهم.

وتعتمد مدينة هانغتشو، في مقاطعة تشجيانغ، على "نموذج ذكاء اصطناعي ضخم مخصص للنقل العام" للقيام بالجدولة الذكية ومراقبة تدفق الركاب، بما يتيح تنبؤات أدق بمواعيد الوصول في الأحياء المركزية.

لقد أسهم تحسين الربط بين وسائل النقل المختلفة، إلى جانب تشغيلها بكيفة أكثر ذكاءً، في تعزيز تنافسية النقل الأخضر في جميع أنحاء الصين بفعالية.

ولا ينبع الإقبال الشعبي الواسع على التنقل الأخضر من قوة البنية التحتية وحدها، بل أيضا من وجود بيئة داعمة مواتية.

يركب وانغ تشن، أحد سكان شنغهاي، دراجة تشاركية إلى المترو، ثم بعد ذلك يركب المترو ثلاث محطات، وبعدها يسير 800 متر من المحطة إلى مكتبه. هكذا يذهب إلى عمله يوميا، وتدرّ عليه هذه الرحلة نحو 600 "نقطة كربونية" في حسابه الشخصي على خريطة قاودي، وهو تطبيق ملاحة شهير في الصين.

قال وانغ: "لم يتبق لي سوى 4400 نقطة لأستبدلها ببطاقة نقل." وكان وانغ يرى في السابق أن خفض الكربون لا علاقة له به تقريبًا، لكنه الآن يسهم فيه من خلال تنقله اليومي، ويرى في ذلك مكافأة تستحق العناء.

وفي عام 2020، كانت بكين أول من أطلق آلية "الإدماج الكربوني": إذ يحصل السكان على تخفيضات في انبعاثات الكربون تُسجَل وتُحتسب مقابل المشي وركوب الدراجات واستخدام الحافلات أو المترو.

قال لي يوتاو، الباحث في معهد النقل الشامل التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين: "في السنوات الأخيرة، أطلقت مناطق عديدة مبادرات للحسابات الكربونية والإدماج الكربوني. والهدف هو تحويل العقلية من 'ينبغي علينا فعل ذلك' إلى 'نريد فعل ذلك'، بحيث يصبح التنقل الأخضر خيارا طوعيا".

كما أضاف قائلا: "حين يصبح كل خيار تنقل قابلا للتتبع والقياس والمكافأة، يتحوّل التنقل الأخضر من مفهوم مجرّد إلى أسلوب حياة ملموس."