30 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ استضافت مدينة شنغهاي النسخة الثامنة والأربعين من المسابقة العالمية للمهارات، في الفترة من 22 إلى 27 سبتمبر. وشهدت المنافسة مشاركة فئات ناشئة، مثل تكامل أنظمة الروبوت وتكنولوجيا المركبات السككية، إلى جانب الحرف التقليدية كتبليط الجدران والأرضيات، والنجارة، والبناء بالطوب.
وتشهد متطلبات المهارات ومعايير التقييم وطرق تطوير المواهب تحوّلات جذرية، في ظل موجة التقنيات الجديدة.
وقد ضمّت هذه النسخة 64 فئة تنافسية، في توسع كبير قياسا بالفئات الست التي اقتصرت عليها النسخة الافتتاحية عام 1950. كما أُضيفت سبع فئات جديدة، من بينها تكنولوجيا الأمن الذكي، وأنظمة المسيّرات، واختبار البرمجيات، سعيا لسدّ الفجوات في المواهب الناجمة عن التحديث الصناعي.
في هذا الصدد، قال فرانسيس أوهان، رئيس منظمة المهارات العالمية، إن المسابقة قد عدّلت فئاتها بما يواكب اتجاهات الصناعة، وإن معايير تقييم الحرف التقليدية شهدت تطورا أيضا. فعلى سبيل المثال، تحولت فئة "تقنيات الويب" من عرض بسيط لصفحات الويب إلى تقييم شامل يتطلب من المتنافسين إدارة دورة حياة المشروع بالكامل بشكل مستقل، بدءا من تحليل المتطلبات والتطوير البرمجي للواجهتين الأمامية والخلفية، وصولا إلى التسليم النهائي.
ويعيد الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي تشكيل معايير التقييم، إذ أدخلت فئة "اختبار البرمجيات" نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة تعمل محليا، أتاحت للمتنافسين الاستعانة بها في مهام الاختبار واستكشاف نماذج جديدة للتعاون بين الإنسان والآلة.
وأشار أوهان إلى أن الذكاء الاصطناعي بات متغلغلا في جميع المهن المهارية. وتفيد تقارير منظمة العمل الدولية بأن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تولي مهام متكررة محددة، لا يزال يواجه صعوبة في الحلول محل القدرات البشرية العليا، كالذكاء العاطفي واتخاذ القرارات الفورية وحل المشكلات المعقدة.
في ذات السياق، أكد دانييل برونر، عضو الفريق الألماني في فئة البناء بالطوب، أن الخبرة البشرية والقدرة على التكيف تظلان ضروريتين في مواجهة المشاكل الطارئة، كالأخطاء في المخططات الهندسية. كما ظهرت معدات مثل الهياكل الخارجية الصناعية، بما يبرز إمكانات التعاون بين الإنسان والآلة في تخفيف الأعباء الجسدية عن العاملين.
ويدفع هذا التطور العالم نحو إعادة النظر في مسارات تنمية الكفاءات. وفي مؤتمر المهارات العالمي المصاحب للمسابقة، أكد فريدريش هوبلر، رئيس المركز الدولي لليونسكو-يونيفوك للتعليم والتدريب التقني والمهني، أن التعليم المهني يعد حلقة وصل رئيسية بين التعليم وسوق العمل، داعيا إلى التعاون في تطوير البيانات وتبادلها، وإلى إدماج مهارات الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي تدريجيا ضمن المناهج الدراسية.
وقد أنشأت الصين نظاما واسع النطاق للتدريب على المهارات المهنية، يرتكز على المعاهد المهنية وتدعمه هيئات تدريب متخصصة، وحظي بتقدير دولي. وقال ستيفان براشل، ممثل الوفد النمساوي، إن زياراته المتعددة إلى الصين، قد أتاحت له معاينة النمو المتسارع في هذا المجال. معتبرا أن هذا النجاح قد تحقق بفضل الرؤية الاستراتيجية الواضحة للصين. من جهته، أشاد هوبرت رومر، ممثل الوفد الألماني، بما تُظهره الصين من ابتكار وحيوية في التعليم والتدريب وتنمية الكفاءات.
وشارك في هذه النسخة 1385 متنافسا من 68 دولة ومنطقة، بينهم وفد صيني ضم 71 عضوا شاركوا في جميع الفئات الـ64. ولم يقتصر الحدث على كونه منصة لاستعراض المهارات وتبادل الخبرات، بل شكّل أيضا نافذة لرصد تطور المهارات وتعزيز التعلم المتبادل في التعليم المهني.