شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

السياحة التكنولوجية تعيد تشكيل صورة الصين لدى الزوار الأجانب (3)

2026-06-23 16:12:15   
السياحة التكنولوجية تعيد تشكيل صورة الصين لدى الزوار الأجانب

23 يونيو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ من الاستمتاع بجولة افتراضية من خلال نظارات الواقع المختلط (MR) في "المحور المركزي" لمدينة بكين، مرورا بمشاهدة عمليات إطلاق الصواريخ في مدينة ونتشانغ بمقاطعة هاينان، ووصولا إلى زيارة مصانع السيارات الكهربائية والاطلاع على خطوط الإنتاج الذكية، أصبحت البرامج السياحية المعتمدة على التكنولوجيا في الصين نافذة حيوية تتيح للزوار الأجانب استكشاف ملامح المستقبل ومواكبة مسار التنمية في الصين.

ولطالما ارتبطت صورة الصين في أذهان الزوار الأجانب بمعالم شهيرة مثل سور الصين العظيم وجبل تايشان والبحيرة الغربية، حيث كان التركيز ينصب على الطبيعة الخلابة من جبال ومياه ومناظر بانورامية. غير أن التجارب السياحية المعتمدة على التكنولوجيا باتت اليوم تنافس الوجهات التقليدية من حيث الجاذبية. إذ استقبلت وكالة سفر مقرها شنغهاي ومتخصصة في السياحة التكنولوجية أكثر من 1000 زائر من مناطق تشمل جنوب شرق آسيا وأوروبا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

ومع دخول مدينة ونتشانغ للفضاء في هاينان ذروة عمليات الإطلاق اصاروخي منذ شهر يونيو الجاري، توافدت أعداد هائلة من السياح الأجانب على المدينة لمشاهدة لحظات الإطلاق.

في هذا الصدد، أشار تقرير صادر عن موقع " ترافل أند تور وورلد" الأمريكي إلى أن مشاهدة عمليات الإطلاق وما يرتبط بها من أنشطة، إلى جانب استكشاف تكنولوجيا الفضاء والابتكار العلمي، أصبحت عاملا رئيسيا في استقطاب اهتمام الشباب نحو العلوم والتكنولوجيا.

وتشهد الفئات المستفيدة من هذه المسارات التكنولوجية تنوعا متزايدا، حيث لا يقتصر الأمر على السياح العاديين، بل يشمل أيضا رواد أعمال ومستثمرين ومتخصصين يسعون لاستكشاف فرص جديدة في السوق الصينية.

وفي الآونة الأخيرة، سلّطت وكالة رويترز الضوء على تجربة إيثان روبرتسون، صانع المحتوى المقيم في الولايات المتحدة، خلال معرض بكين للسيارات. حيث قاد مجموعة تضم أكثر من عشر سياح من دول مثل أستراليا ونيوزيلندا والإمارات العربية المتحدة داخل قاعات العرض التي ضمّت سيارات رياضية كهربائية، وشاحنات بيك أب، ونماذج اختبارية مبتكرة، ما أتاح لهم فرصة الاطلاع المباشر على أحدث ما توصلت إليه صناعة السيارات في الصين.

وتشير تحليلات موقع " ترافل أند تور وورلد" إلى أن السياحة الصناعية في الصين تشهد تحولا سريعا، حيث توسعت لتشمل المصانع الذكية، ومراكز الروبوتات، وقواعد البحث العلمي، والمعارض الرقمية، والمساحات المخصصة للثقافة التكنولوجية.

وتتيح هذه التجارب للسياح فهما أعمق لعمليات تصميم المنتجات وآليات تشغيل الأنظمة التكنولوجية وتأثير الابتكار في الحياة اليومية، بما يعزز التكامل بين الصناعة والتكنولوجيا والثقافة في المنتج السياحي.

في هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة "كوميرسانت" الروسية إلى أن عددا متزايدا من المتخصصين باتوا ينظرون إلى مدن مثل شنغهاي وهانغتشو وشينتش كبدائل تنافس وادي السيليكون. وتوفر الزيارات الميدانية رؤى مباشرة للسوق، حيث يعيد رواد الأعمال تقييم مستويات التنافسية بعد الاطلاع على الواقع في الصين، وهو ما ينعكس على قراراتهم الاستثمارية. كما تتيح جولات الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات فهما أعمق للمشهد التكنولوجي المحلي.

علاوة على ذلك، تُسهم "السياحة التكنولوجية" في كسر الصور النمطية وإعادة تشكيل انطباعات الزوار الأجانب عن الصين. وقد ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن فضول السياح الأجانب تجاه الصناعة المستقبلية في الصين منح البلاد جاذبية سياحية أقوى.

كما سلطت صحيفة العمل الفيتنامية الضوء على الدور المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن المحتوى المتعلق بالتكنولوجيا، مثل المركبات ذاتية القيادة أو سباقات الروبوتات، يثير فضول المستخدمين ويدفعهم لخوض التجربة بأنفسهم، قبل أن تتحول هذه التجارب إلى محتوى رقمي جديد يغذي دورة متنامية من الاهتمام بالسياحة التكنولوجية.

وفي السياق ذاته، نقلت مجلة "اوستراليان ليجير مانجمنت" الأسترالية عن تقرير للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن الصين تبرز كنموذج رائد في آسيا والمحيط الهادئ في مجال النمو السياحي عالي الجودة.

وقال جيسون كيلي، المستشار الخاص لهيئة أوتاوا للسياحة في كندا: " إن الصين تجمع بين تاريخ يمتد لآلاف السنين والتكنولوجيا الحديثة. وسواء تعلق الأمر بالتسوق أو السياحة أو العروض الفنية أو المأكولات، فإن كل زائر يجد ما يناسب اهتماماته."