30 يونيو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في أحد المقاهي الواقعة بمركز محافظة منغليان في مقاطعة يوننان، تقف تشاو هوا، وهي شابة من قومية "وا" الصينية، خلف المنضدة تُعد بعناية كوبا من القهوة المقطّرة.
كان والدا تشاو هوا من أوائل مزارعي البن في محافظة منغليان. وتروي تشاوهوا، بأن والدها أمضى حياته كلها في زراعة البن، لكنه لم يكن يعرف إلى أين تذهب تلك الحبوب المُرّة، كل ما كان يعرفه هو أن المشترين يأتون لشرائها مقابل المال.
واليوم، أصبح مقهى تشاو هوا واحدا من أكثر المقاهي شعبية في شارع القهوة بمحافظة منغليان. وقد ساهمت مقاطع الفيديو القصيرة التي تنشرها عبر الإنترنت في تعريف جمهور أوسع بهذه البلدة الحدودية الصغيرة وبمنتجاتها من البن، التي باتت تُصدّر إلى أسواق عالمية مثل اليابان وأستراليا. وتقول تشاوهوا مبتسمة: "لقد تغير كل شيء الآن، فجيلنا هو أول من تذوّق حقا حلاوة القهوة".
يعكس هذا التحول من "الحبوب المُرّة" إلى "فنجان قهوة لذيذ"، تحولا أعمق في مسار هذه البلدة الحدودية ومستقبلها. وفي لغة قومية داي، يعني اسم منغليان "المكان الجميل الذي تم العثورعليه". وقد بدأت رحلة البلدة مع زراعة القهوة عام 1958، قبل أن تنطلق زراعتها على نطاق واسع خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ولا تزال لي ميينغ، مديرة وأمينة المجموعة الحزبية في مركز تنمية صناعة الشاي والصناعات الحيوية المتخصصة بمحافظة منغليان، تتذكر كيف كانت تشاهد في طفولتها المسؤولين الحكوميين والسكان المحليين يعملون جنبا إلى جنب في الحقول، يزرعون شتلات البن واحدة تلو الأخرى. واليوم باتت مزارع القهوة تغطي التلال والوديان المحيطة بالبلدة.
كان والد تشاو هوا من بين المزارعين الذين شاركوا آنذاك في إنشاء حقول البن المدرّجة إلى جانب المسؤولين المحليين. وبعد عقود، وعندما عادت ابنته إلى منغليان لتبدأ مشروعها الخاص، كانت لي ميينغ، التي حملت الراية من الجيل السابق من المسؤولين، من أوائل من قدموا لها الدعم والمساعدة.
وتقول لي ميينغ: "عندما كنت صغيرة، كنت أرى الجيل السابق من المسؤولين يقود الجميع لزراعة البن على أطراف الحقول. واليوم أشارك في نقل قهوة مسقط رأسنا إلى العالم. إنها بالفعل عملية تسليم للراية." فمن العمل في الحقول إلى المشاركة في المعارض التجارية، ومن توجيه المزارعين في أساليب الزراعة إلى مساعدة الشباب على تسويق منتجاتهم، تغيرت المهام، لكن الرسالة بقيت كما هي.
وعندما افتُتح شارع القهوة في منغليان لأول مرة في أبريل 2023، كان القلق يساور المزارعين وأصحاب المتاجر بشأن مستقبل المشروع. وخارج ساعات العمل الرسمية، كانت لي ميينغ وزملاؤها يبادرون إلى المساعدة في تشغيل المتاجر واستقبال الزبائن. وفي الأيام التي كانت تشهد حركة بيع محدودة، كانت تشاو هوا وشقيقتها تتركان مفاتيح متجرهما لدى لي ميينغ وتخبرانها بأنها يشعران بالاطمئنان لترك المفتاح معها. وحتى اليوم لاتزال لي مينغ تحتفظ بهذا المفتاح.
وفي مرحلة لاحقة، افتتحت تشاو هوا وشقيقتها "مقهى ريزرفوار" وسط الجبال، حيث واصل المسؤولون المحليون تقديم الدعم والمساندة. وتتذكر تشاو هوا تلك الفترة قائلة: "كان المسؤولون الحكوميون يأتون يوميا لتنسيق العمل. فمن مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل شق الطرق ومد المرافق، وصولا إلى أدق التفاصيل، كانوا يقدمون لها الدعم خطوة بخطوة لتطوير مشروعها.
وعندما نظمت المحافظة لاحقا فعالية ترويجية للمنتجات خارج المنطقة، كانت تشاو هوا أول اسم يتبادر إلى ذهن لي ميينغ. وتوضح الأخيرة: "يمتلك هؤلاء الشباب قدرة مميزة على رواية قصة القهوة المحلية. وإذا أردنا أن تصل قهوة منغليان إلى أسواق أوسع، فنحن بحاجة إلى الأفكار المبتكرة والطاقة الإبداعية التي يتمتع بها الجيل الجديد." ومن هذا المنطلق، أنشأت منغليان مجتمعا خاصا بـ"الرحالة الرقميين" بهدف استقطاب المزيد من الشباب للعودة إلى مسقط رأسهم.
واليوم، يواصل مشروع تشاو هوا التوسع بشكل مطرد، إذ توفر مزرعتها فرص عمل لأكثر من 20 شخصا، من بينهم عدد من نساء قومية "وا" اللواتي أمضين عقودا في زراعة القهوة دون أن تتاح لهن فرصة السفر خارج مناطقهن. وفي العام الماضي، اصطحبتهم تشاو هوا في رحلات إلى شانغريلا وليجيانغ ودالي، وهي تجارب تركت في نفوسهم أثرا كبيرا.
إذا كانت رحلة تشاو هوا قد بدأت من الزراعة واتجهت نحو السوق، فإن قوان يونغ، وهو أحد أبناء منغليان، قد سلك الطريق المعاكس، إذ انطلق من فهم السوق ليعيد توجيه عملية الإنتاج الزراعي. فقد بدأ بتحديد احتياجات السوق والخصائص المطلوبة للقهوة قبل الشروع في الزراعة.
وبعد أن تذوق لأول مرة القهوة لطازجة أثناء عمله في كونمينغ، عاد إلى مسقط رأسه عام 2017 وشرع في تنفيذ نموذج ريادي مختلف. بدأ بافتتاح متاجر للبيع بالتجزئة، ثم أسس مصنعا للتحميص، تلاه إنشاء مرافق للمعالجة الأولية، وصولا إلى تأسيس مزارعه الخاصة.
وقد رافق دعم الحكومة المحلية قوان يونغ في مختلف مراحل مشروعه، بدءا من تطوير البنية التحتية والتدريب الفني، وصولا إلى التمويل وتسهيل النفاذ إلى الأسواق. ويقول: "قدمت لنا الحكومة الدعم في مرحلة النمو، وعندما حققنا النجاح أصبح بإمكاننا رد الجميل لمسقط رأسنا." وخلال موسم حصاد 2022-2023، دفعت مزرعته 6.5 مليون يوان مقابل شراء ثمار البن الطازجة، ما أسهم في زيادة دخل 86 أسرة.