![]() |
| أقيم حدث بمناسبة العد التنازلي لمئة يوم على افتتاح معرض الصين الدولي التاسع للواردات. |
9 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا أن يتباطأ نمو التجارة العالمية من 5% في عام 2025 إلى 3.5 % في عام 2026، مما يشير إلى توقع غير مواتي للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي في النصف الثاني من هذا العام.
وفي هذا السياق، تعتمد الصين على ما تتيحه تنميتها الذاتية من عوامل يقين لمواجهة ما يكتنف الخارج من حالات عدم استقرار، مؤكدة من جديد تمسكها بسياسة الانفتاح الرفيع المستوى. وتواصل عبر حزمة من التدابير السياسية الأكثر فعالية، دفع عجلة النمو التجاري القائم على الابتكار والتوازن، وتعزيز التعاون الاستثماري في كلا الاتجاهين، وإثراء مساهمتها المستمرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والتجارية العالمية.
تعزيز التجارة في الخدمات
شهد العام الجاري تسارعا ملحوظا في التوسع العالمي لمنصة "أبولو غو" لتشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة، المملوكة لشركة "بايدو" العملاقة في قطاع التكنولوجيا الصيني. ففي كل من المملكة المتحدة وسويسرا، دخلت الاختبارات على الطرقات مرحلة التنفيذ، فيما انطلقت في دولة الإمارات العربية المتحدة الخدمات التجارية كاملة التشغيل والخالية تماما من السائق.
قال يانغ نان، نائب رئيس شركة بايدو: "تُعد خدمات النقل الذاتي مثالا نموذجيا للتجارة في الخدمات كثيفة المعرفة، كما أنها مجال ناشئ لتصدير الخدمات الصينية إلى الخارج." وتعمل منصة "أبولو غو" حاليا في 27 مدينة حول العالم، وقد أنجزت أكثر من 22 مليون رحلة.
يشهد المشهد التجاري العالمي تحولات هيكلية، حيث باتت التجارة في الخدمات تبرز بشكل متزايد كمحرك جديد لنمو التجارة. واستجابة للاتجاهات الجديدة في التعاون الصناعي الدولي، تعمل الصين على توسيع وتطوير قطاع الخدمات لديها، وتعزيز انفتاح وتعاون أوسع في مجال الخدمات، وتنمية التجارة في الخدمات بقوة.
وبلغ إجمالي التجارة الصينية في قطاع الخدمات خلال النصف الأول من العام الجاري قرابة 3.78 تريليون يوان (ما يعادل 561.94 مليار دولار أمريكي)، مسجلا نموا بنسبة 8.3% على أساس سنوي. وبلغت صادرات الخدمات أكثر من 1.5 تريليون يوان، محققة زيادة ملحوظة بلغت نسبتها 17.6%.
قال لي جيون، مدير معهد التجارة الدولية في الخدمات التابع للأكاديمية الصينية للتعاون التجاري والاقتصادي الدولي بوزارة التجارة: "تشهد صادرات الخدمات في كل من القطاعات التقليدية والناشئة زخما متصاعدا."
في القطاعات التقليدية، أسهمت سياسات التيسير على دخول الأجانب في انتعاش ملحوظ لقطاع السياحة الوافدة، إذ قفزت صادرات الصين من خدمات السفر خلال النصف الأول من العام بنسبة 31.1% مقارنة بالعام السابق. أما في القطاعات الناشئة، فصادرات الخدمات كثيفة المعرفة بما في ذلك مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، ومعالجة البيانات، تشهد هي الأخرى وتيرة متسارعة في نموها.
تعزيز النمو التجاري المتوازن
ولعل أبرز ما ميز الأداء التجاري الصيني في النصف الأول من العام هو تخطي واردات البضائع حاجز 10 تريليونات يوان، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل في أي فترة مماثلة، إذ سجلت هذه الواردات ارتفاعا بلغت نسبته 22.1%، متفوقة بذلك على نمو الصادرات بفارق 8.7 نقاط مئوية.
وقد استمر هذا الزخم في النمو، ففي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام نمت الواردات الصينية بنسبة 22 %، متجاوزة بذلك نمو الصادرات بثماني نقاط مئوية.
وقال وانغ جيون، نائب رئيس الإدارة العامة للجمارك الصينية، إن الصين تواصل توسيع انفتاحها الطوعي والأحادي الجانب بخطى ثابتة، إذ طبقت سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على وارداتها من 63 دولة، وهي تستفيد بشكل جيد من المعارض التجارية الدولية الكبرى، بما في ذلك معرض الصين الدولي للواردات، ومعرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية، ومعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد، لتوفير منصات تتيح للمنتجات عالية الجودة من مختلف أنحاء العالم دخول السوق الصينية. وشهد النصف الأول من العام زيادة في واردات الصين من أكثر من 150 دولة ومنطقة حول العالم.
وفي الآونة الأخيرة، وصلت شحنة من فاكهة الجريب فروت من جنوب إفريقيا إلى إحدى شركات تجهيز الأغذية في مدينة نينغبو بمقاطعة تشجيانغ، حيث تم تحويل هذه الثمار إلى مكونات تُستخدم في صناعة مشروبات الشاي ومنتجات معلبة، وعصائر طبيعية غير مركزة. وابتداءً من الأول من مايو الماضي، طبقت الصين بشكل كامل معاملة الإعفاء الجمركي الكامل على منتجات 53 دولة إفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية، مما حقق منافع ملموسة للشركات والمؤسسات.
ومنذ مطلع العام الجاري، أولت السلطات الجمركية الصينية اهتماما نشطا بتوسيع آفاق نفاذ المنتجات الزراعية والغذائية المستوردة إلى الأسواق المحلية. وقد حصل كل من الفلفل الحار المجفف والكاجو القادمان من الدول الإفريقية المرتبطة مع الصين بعلاقات دبلوماسية، وكذلك الجوز البقّاني من أوروغواي، والتفاح من بلجيكا، واللونجان المجفف من كمبوديا، على موافقات رسمية لدخول السوق الصينية.
وفي إطار التوسع الاستباقي في الواردات وتعزيز التنمية التجارية المتوازنة، نظمت وزارة التجارة الصينية، منذ مطلع العام الجاري، قرابة 40 فعالية في مختلف أنحاء العالم، ضمن مبادرة "السوق الكبيرة للجميع: صادرات إلى الصين"، شاركت فيها كدول ضيفة كل من المملكة المتحدة، وإسبانيا، وكازاخستان، وكينيا، وتايلاند.
قال يانغ تاو، المدير العام لدائرة التجارة الخارجية بوزارة التجارة الصينية: "إن مساعي الصين لتوسيع وارداتها تمثل خيارا استراتيجيا ينسجم مع متطلبات العصر، وينطلق من فلسفة التنمية الجديدة، ويصب في تحقيق المنفعة المتبادلة مع سائر الدول، والانطلاق معا نحو مستقبل أكثر إشراقا عبر مسيرة التنمية المشتركة."
توسيع نطاق التعاون الاستثماري الثنائي
شهدت مدينة شنغهاي مؤخراً انطلاق فعالية احتفالية بمناسبة بدء العد التنازلي لمئة يوم على موعد انعقاد الدورة التاسعة لمعرض الصين الدولي للواردات، حيث قامت 68 شركة في دفعة أولى على هامش هذه الفعالية بالتوقيع على عقود المشاركة في الدورة العاشرة للمعرض، بما يُغطي مساحة عرض تتجاوز خمسين ألف متر مربع.
وقد أكدت أكثر من 30 شركة مشاركتها في الدورة العاشرة من المعرض، ومن بينها شركة "ميدترونيك"، إحدى أكبر شركات الأجهزة الطبية على مستوى العالم. وفي هذا الصدد، قال أليكس قو، النائب الأول للرئيس ورئيس شركة "ميدترونيك" لمنطقة الصين الكبرى: "إن انتقال شركتنا من المشاركة المنتظمة في معرض الصين الدولي للواردات إلى التحول إلى شريك دائم، يجسد التزاما راسخا بتعميق تواجدنا في السوق الصينية."
هذا وتسعى الشركة إلى أن تجعل من معرض الصين الدولي للواردات منصة للانفتاح والتشارك، تستقطب من خلالها أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الطبية في مختلف أنحاء العالم، وتعمل على إذابة الفوارق بين الابتكارات العالمية واحتياجات السوق المحلية في الصين، إلى جانب دفع عجلة انتشار المزيد من الإبداعات الصينية في الأسواق العالمية.
وفي ظل ما يشهده العام الجاري من بيئة دولية متقلبة ومعقدة، وتباطؤ في حركة الاستثمارات العابرة للحدود على المستوى العالمي، تواصل الصين توسيع تعاونها الاستثماري الثنائي الإتجاه. فهي من ناحية، تسعى إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتحسين آليات الاستفادة منه، ومن ناحية أخرى، تعمل على تطوير نظم إدارة الاستثمار الخارجي وتعزيز خدماتها الشاملة في الخارج.
وقال يان دونغ، نائب وزير التجارة الصينية: "ستمضي وزارة التجارة قدما في تعزيز التعاون عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق، ومواصلة تحسين نظام الإدارة والخدمات الخاصة بالاستثمار والتعاون الخارجي، والدفع بالتعاون الدولي في مجال السلاسل الصناعية وسلاسل التوريد، من خلال التنسيق بين التجارة والاستثمار على نحو متكامل."