![]() |
انعقدت الدورة السادسة والعشرون من معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة (ويُشار إليه اختصارًا بـ«معرض الاستثمار والتجارة») في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان الصينية في الفترة من 8 إلى 11 سبتمبر الجاري. وتحت شعارها الدائم «توسيع الاستثمار المتبادل وتعزيز التنمية العالمية المشتركة»، ركزت هذه الدورة على الاستثمار المتبادل والتعاون الاقتصادي الدولي، وأسهمت في تعزيز الانفتاح والتعاون، ودفع مسيرة بناء اقتصاد عالمي منفتح.
وخلال الدورة الحالية من معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة، صدر «النشرة الإحصائية للاستثمار الأجنبي في الصين لعام 2026». وأوضحت منغ هوا تينغ، مديرة إدارة الاستثمار الأجنبي بوزارة التجارة الصينية، أن استقطاب الصين للاستثمار الأجنبي يتميز بخمس سمات رئيسية، هي: استمرار المرونة، والتحول نحو محركات نمو جديدة، وتطور أنماط الاستثمار، والاندماج العميق، وتعزيز الزخم الداخلي.
ويزداد اندماج رأس المال الأجنبي بعمق في سلاسل الصناعات المحلية، مع تسارع توجهه نحو المجالات الناشئة. حيث سيبدأ المجمع الصناعي الجديد لشركة شنايدر إلكتريك في شيامن الإنتاج في أكتوبر، ليصبح أكبر قاعدة عالمية للشركة لإنتاج معدات الكهرباء ذات الجهد المتوسط. وسيعتمد المجمع على منظومة الابتكار المتكاملة في الصين، بما يتيح له توسيع نطاق أعماله نحو أسواق دول "الحزام والطريق". وفي مطلع هذا العام، استقرت شركة مابفاي الفنلندية في شنغهاي، وطرحت منتجات مخصصة تتلاءم مع احتياجات السوق الصينية. ويشارك الوفد الفنلندي في هذه الدورة من المعرض، بهدف توسيع التعاون مع الصين في مجالات الاقتصاد الدائري، والتحول في قطاع الطاقة، والابتكار الرقمي وغيرها.
لا تعدّ الصين وجهة مهمة للاستثمارات الأجنبية على مستوى العالم فحسب، بل إن استثماراتها الخارجية تترك أيضًا أثرًا بالغًا في الاقتصاد العالمي. وبفضل دعم ممرات النقل البرية والبحرية، تعمل شركة شيامن للتجارة الدولية على التوسع بعمق في قطاع صناعة الغزل والنسيج القطني في أوزبكستان، حيث تغطي سلسلة التوريد التابعة لها أكثر من 80% من شركات صناعة الغزل والنسيج المحلية. وفي كينيا، أنشأت إحدى الشركات في مقاطعة فوجيان منصة متكاملة للتجارة الإلكترونية لبيع منتجات الأثاث والمستلزمات المنزلية، توفر للمستهلكين تجربة تسوق شاملة. كما يوفّر فرع بنك التصدير والاستيراد الصيني في فوجيان للشركات الصينية المتوسعة في الأسواق الخارجية دعمًا ماليًا متكاملًا طوال دورة أعمالها، يشمل الائتمان، وخدمات التسوية، والاستشارات المتعلقة بالمخاطر وغيرها، بما يساعد الشركات على التوسع بثبات وأمان في الأسواق الخارجية.
شارك عدد من المسؤولين من دول مختلفة في معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة، مستعرضين ثمار التعاون المشترك. وأشارت نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد الصربية أدريانا ميساروفيتش بشكل خاص إلى مشروع بارز حظي باهتمام واسع، يتمثل في أول مصنع للروبوتات البشرية تقيمه شركة صينية في أوروبا، والذي بدأ الإنتاج التجاري رسميًا في 29 أغسطس بمدينة شاباتس الصربية. وقالت أدريانا ميساروفيتش: "في الماضي، كان التعاون بين البلدين يتركز على السكك الحديدية والطرق والجسور وغيرها، أما اليوم فنحن ندخل معًا مرحلة جديدة، ونخطو إلى مجالات التقنيات المتقدمة التي تؤثر في تطور الاقتصاد العالمي، مثل الروبوتات والأتمتة." ومن جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الكمبودي والنائب الأول لرئيس مجلس التنمية سون تشانثول إن الدول، في مواجهة حالة عدم اليقين العالمية، ينبغي أن تتمسك بالانفتاح والترابط، وتسعى إلى تحقيق التعاون والمنفعة المتبادلة.
وفقًا لـ"تقرير الاستثمار العالمي 2026"، شهد الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في عام 2025 تعافيًا طفيفًا، إلا أن هذا النمو ظل هشًا وغير متوازن من حيث التوزيع. فقد استحوذت أكبر 20 دولة ووجهة استثمارية في العالم على أكثر من 80% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت حصة القطاعات الاستراتيجية، مثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والتحول في مجال الطاقة، إلى 44% من القيمة الإجمالية لمشروعات الاستثمار الأخضر الجديدة على مستوى العالم.
"إن منصات مثل معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى." وقال القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بيدرو مانويل مورينو، إن التحديات الراهنة لا تقتصر على حشد المزيد من رؤوس الأموال، بل تتطلب أيضًا ربط رأس المال بالمشروعات الجيدة في المناطق المناسبة، وتحسين ظروف الإنتاج المحلية، بما يضمن تنفيذ المشروعات وتحويلها إلى واقع ملموس.
استحدثت الدورة الحالية من معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة نظامًا مبتكرًا يتمثل في اختيار فنلندا والمملكة العربية السعودية دولتين ضيفتي شرف، ومقاطعتي قوانغدونغ وتشينغهاي مقاطعتين ضيفتي شرف. كما أُقيم مؤتمر الاستثمار المستقبلي، الذي ركز على الصناعات المستقبلية وأجرى حوارًا عالميًا حول آفاقها وتطورها. وفي كلمته، قال مساعد وزير الاستثمار السعودي إبراهيم المبارك، إن بلاده تتطلع إلى الانتقال مع الصين من شراكة تقوم على التجارة إلى شراكة تقودها الاستثمارات وتبني قيمة مشتركة طويلة الأمد، مضيفًا: "نرى فرصًا واسعة للتعاون في مجالات التصنيع المتقدم، والطاقة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، والاقتصاد الرقمي وغيرها من المجالات."
قال لينغ جي، نائب وزير التجارة الصيني ونائب الممثل الصيني للمفاوضات التجارية الدولية: "إن الصين مستعدة لمشاركة خبراتها المتقدمة وممارساتها الابتكارية مع مختلف الأطراف، بما يسهم في دفع مسار التنمية الرقمية والذكية والخضراء." وأضاف: "إننا نعمل على بناء بيئة دولية للاستثمار تتسم بالعدالة والشفافية وعدم التمييز."