شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

التبريد المركزي.. حلول صينية أظهرت فاعليتها في مواجهة حرارة الصيف (2)

2026-09-17 15:02:17   
التبريد المركزي.. حلول صينية أظهرت فاعليتها في مواجهة حرارة الصيف
تستخدم محطة الطاقة المعتمدة على مياه النهر في المركز المدني بمدينة نانجينغ (مقاطعة جيانغسو) مياه نهر اليانغتسي "كمصدر للتبريد".

17 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ رغم تجاوز حرارة صيف هذا العام في شوتشو بمقاطعة جيانغسو 35 درجة مئوية، إلا أن مجمّعا سكنيا في المدينة حافظ على حرارة داخلية تقارب 25 درجة. وقد تحقق ذلك بفضل مياه المناجم المهجورة التي تبلغ حرارتها 19 درجة مئوية، وتُضخ عبر شبكة التدفئة القائمة لتوفير التبريد الأرضي بالإشعاع.

وتدعو خطة عمل الصين لتحقيق ذروة انبعاثات الكربون خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) إلى تسريع التحول نحو أنظمة تدفئة وتبريد خضراء ومنخفضة الكربون، فيما تستكشف مدن صينية عدة التبريد المركزي، الذي يعتمد على توزيع المياه المبردة عبر شبكة أنابيب تحت الأرض إلى المباني، حيث تضخ وحدات طرفية الهواء البارد إلى الداخل.

يتميز التبريد المركزي، مقارنة بالتكييف التقليدي، بكفاءة أعلى وتكاليف أقل وتوفير المساحة، فضلا عن تقليل الضوضاء وتجنب تدفق الهواء البارد مباشرة على الأشخاص في بعض الأنظمة.

غير أن نجاح هذا النظام يعتمد على مواءمته الظروف المحلية، ففي شوتشو، وفرت مياه المناجم مصدرا طبيعيا للبرودة، فيما أتاح استخدام شبكة التدفئة القائمة تجنب استهلاك كهرباء إضافية وأعمال التجديد المكلفة. لكن هذه المصادر لا تتوافر في كل مكان أو قد لا تكفي للتبريد واسع النطاق، ولذلك نفذت مدن مثل ووهان ونانجينغ مشاريع للتبريد المركزي تستفيد من مياه نهر اليانغتسي كمصدر طبيعي للبرودة، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتوفير فوائد للسكان.

ولا يقتصر مفهوم "الموارد" على ما هو متاح تقليديا، ففي هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ، توفر المياه المستصلحة من محطة شياوشان لمعالجة مياه الصرف الصحي تبريدا مستمرا لمبان تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 300 ألف متر مربع. ويتيح الابتكار التكنولوجي وتغيير النظرة إلى الموارد إعادة توظيف موارد كانت غير مستغلة وتحويلها إلى مصادر ذات قيمة.

وإلى جانب توافر الموارد، يمثل تحقيق التوازن بين الاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية عاملا أساسيا في تطوير أنظمة التبريد المركزي.

تُعد شبكة التبريد أكثر تعقيدا من شبكة التدفئة، فبينما تمتد شبكات التدفئة المركزية لأكثر من 20 كيلومترا، يقتصر نطاق التبريد عادة على نحو 1.5 كيلومتر بسبب زيادة فقدان الطاقة مع المسافة.

ويُقام في تشيانهاي بمدينة شنتشن أكبر نظام لتبريد المناطق في العالم، ومع تشغيل ست محطات تبريد، يُتوقع أن يخفض استخدام وسائط التبريد بمقدار 13.74 طنا عند اكتمال طاقته، فيما تغطي عقوده الحالية أكثر من 5.78 مليون متر مربع. وتناسب تشيانهاي هذا النظام بفضل متوسط حرارتها السنوية الذي يتجاوز 23 درجة مئوية وكثافة مباني المكاتب والمجمعات التجارية والفنادق فيها، ما يوفر طلبا مستقرا وكبيرا على التبريد.

وبفضل وفورات الحجم، يمتلك التبريد المركزي إمكانات كبيرة لرفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض انبعاثات الكربون. غير أن عدم استغلال هذه المرافق بصورة كافية بعد إنشائها أو ضعف الطلب عليها قد يؤدي إلى هدر كبير، ولذلك يتطلب تطويرها دراسة متأنية وقرارات تستند إلى أسس علمية، مع اعتماد نهج شامل منذ مرحلة التخطيط.

وفي مثال آخر على الابتكار في طرق التبريد لمواجهة حرارة الصيف، ارتفعت قيمة صادرات الصين من مكيفات الهواء إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 43.2% في النصف الأول من هذا العام، مسجلة مستوى قياسيا. ولمواجهة تحديات المباني التاريخية وتعقيدات التركيب، طورت الشركات الصينية مكيفات متنقلة بنظام التقسيم، تعمل بمبدأ التوصيل والتشغيل، وتلبي معايير كفاءة الطاقة وتتميز بضوابط صارمة للضوضاء، ما عزز الطلب عليها.

وتجسد هذه المنتجات والخدمات نهج التوطين، القائم على مواءمة الحلول مع الواقع التشغيلي واحتياجات المستخدمين.

وتُعد أهداف"الكربون المزدوج" تعهدا صينيا للمجتمع الدولي، ويتطلب الوفاء بها تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة، من خلال تكامل حلول مثل المباني الخضراء والطاقة منخفضة الكربون، وتحقيق تقدم مطرد عبر استراتيجيات ذكية وفعالة.